أحاديث، وهي عند مسلم وأصحاب السنن [1] ، وأكثرها من رواية عاصم عنه، ومن جملتها قوله: (( أنّ النّبي استغفرَ له ) ) [2] ؛ فهذا رأي عاصم أنّ الصّحابي من يكون صحب الصّحبة العرفية )) [3] .
5 ـ الجواب على ما روي عن سعيد بن المسيب:
نقله ابن الصلاح في"علوم الحديث"، ثم قال: (( وكأنّ المراد بهذا ـ إن صحّ عنه ـ راجع إلى المحكيّ عن الأصوليين، ولكن في عبارته ضيق يوجب ألاّ يعدّ من الصّحابة جرير بن
عبد الله البجليّ ومن شاركه في فَقْدِ ظَاهِر ما اشترطه فيهم، ممن لا نعرف خلافًا في عدّه من الصّحابة )) [4] .
قال الحافظ العراقيّ في النّكت على علوم الحديث: (( إنّ المصنّف(ابن الصلاح) علّق القول بصحة ذلك عن سعيد بن المسيب، وهو لا يصح عنه؛ فإنّ في الإسناد إليه محمد بن عمر الواقديّ، وهو ضعيف الحديث )) [5] .
وقال أبو محمّد بن حزم: (( أمّا الصّحابة رضي الله عنهم: فهو كلّ من جالس النّبي - صلى الله عليه وسلم - ولو ساعة، وسمع منه ولو كلمة فما فوقها، أو شاهد منه عليه السّلام أمرًا يعيه ... إلى أن قال: وقد قال قومٌ: إنّه لا يكون صاحبًا من رأى النّبي - صلى الله عليه وسلم - مرة واحدة لكن من تكرّرت صحبته.
قال أبو محمّد: وهذا خطأ بيقين؛ لأنّه قول بلا برهان، ثم نسأل قائلَه عن حدّ التَّكرار
(1) انظر: تحفة الأشراف 4/ 348 ـ 350.
(2) أخرجه مسلم في"صحيحه"4/ 1823 ـ 1824 (2346) من طريق عاصم، عن عبد الله بن سرجس، قال: (( رأيتُ النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وأكلتُ معه خبزًا ولحمًا، أو قال: ثرِيدًا. قال(يعني عاصمًا) : فقلت له: أستغفرَ لك النّبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، ولك ... ))الحديث.
وفي مسند أبي داود الطيالسيّ 2/ 500 (1276) ، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم، قال: سمعتُ عبد الله بن سرجس ـ وكان قد سمع من النّبي - صلى الله عليه وسلم - ـ قال: (( كان النّبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرًا ... ) )الحديث.
فجزم عاصم الأحول بسماع عبد الله بن سرجس من النّبي - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك لم يصفه بالصّحبة!.
(3) فتح الباري 7/ 4.
(4) علوم الحديث (ص 487) .
(5) التقييد والإيضاح (ص 257) .