3 ـ تابعيّ.
والرّاجح ـ في نظري ـ أنّه تابعي ولا تصح له صحبة، روي له حديث عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد واهٍ، ونُسب له حديث آخر خطأ والصّواب أنّه من حديث السّائب بن خبّاب، وله في صحيح مسلم وغيره حديث في اتباع الجنازة يرويه عن أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما.
والذي يظهر لي أنّ خبابًا صاحب المقصورة هو غير المختلف في صحبته المترجم في كتب الصّحابة.
فصاحب الترجمة ترجم له غير واحد ممن ألّف في رجال الصّحيحين [1] ، ورجال الستة [2] ، ولم يشيروا إلى الاختلاف في صحبته.
ولعلّ أوّل من أثار الخلاف هو الحافظ العلائي رحمه الله حيث قال ـ بعد أن أورد له الحديثين السابقين، ثم أشار إلى حديثه الذي في"صحيح مسلم"ـ: (( ولم يذكر شيخنا المزّي في تهذيب الكمال ولا الذّهبي أنّه من الصّحابة، وهذا موضوع عجيب ينبغي التنبيه له وتحقيقه، والله أعلم ) ) [3] .
ثم جاء بعده الحافظ ابن حجر وأشار إلى ذلك في كتبه كـ"التهذيب"، و"التقريب"، و"الإصابة"، و"الفتح".
كما أنّ الذين ترجموا لخباب والد السائب أو مولى فاطمة بنت عتبة في كتب الصّحابة كابن منده، وأبي نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، والذهبيّ وغيرهم لم يذكروا له رواية في صحيح مسلم.
(1) كابن منجويه في"رجال مسلم"، وابن القيسراني في"الجمع بين رجال الصحيحين".
(2) كالمزي في تهذيب الكمال، والذهبي في الكاشف، والحسيني في التذكرة، والخزرجي في الخلاصة.
(3) انظر: كتاب"من روى عن أبيه عن جدّه"لابن قطلوبغا (ص 331) .