فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 2016

"الآحاد والمثاني"، والبيهقيّ من طرق عن وكيع، عن زكريا بن إسحاق المكّيّ، عن عمرو بن أبي سفيان الجمحيّ، عن مسلم بن ثَفِنة اليشكريّ [1] ، قال: (( استعمل نافعُ بنُ علقمة [2] أبي على عرافة قومه، فأمره أن يصدّقهم قال: فبعثني أبي في طائفة منهم، فأتيت شيخًا كبيرًا يقال له سِعْر [بن ديسم] [3] فقلت: إنّ أَبي بَعَثَنِي إليك ـ يعني لأصدّقك ـ قال: ابنَ أخي، وأيَّ نحوٍ تأخذون؟ قلت: نختار حتى إنا نتبين ضروع الغنم، قال: ابنَ أخي، فإني أحدّثك أنّي كنت في شِعْب من هذه الشِّعاب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غنم لي، فجاءني رجلان على بعير، فقالا لي: إنّا رَسُولا رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْكَ لِتُؤَدِّي صَدَقَةَ غَنَمِكَ، فقلت: ما عَلَيَّ فيها؟ فقالا: شَاةٌ، فَأَعْمِدُ إلى شَاةٍ قَد عَرَفْتُ مَكَانَها مُمْتَلِئَةً مَحْضًا [4] وشَحْمًا، فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهِما، فَقَالا: هَذه شَاةُ الشَّافِعِ، وَقَد نَهَانَا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نَأْخُذَ شَافِعًا، قلت: فأيّ شيء تأخذان؟ قالا: عَنَاقًا جَذَعَة أو ثَنِيَة. قال: فَأَعْمِدُ إلى عَنَاقٍ مُعْتَاطٍ ـ والمعْتَاط: التي لم تلد ولدًا وقد حان ولادها ـ فَأَخْرَجْتُهَا إِلَيْهما، فقالا: نَاوِلْنَاها، فَجَعَلاها

(1) مسلم بن ثَفِنة ـ بفتح المثلثة، وكسر الفاء، بعدها نون ـ، ويقال: شعبة، وهو أصحّ، حجازيّ، مقبول/ د س. التقريب (6618) . وقال الذهبيّ في"الميزان 4/ 101: (( لا يعرف، تفرد عنه عمرو بن أبي سفيان الحجازيّ ) )."

وقال أحمد عقب الحديث المذكور: (( كذا قال وكيع"مسلم بن ثفنة"صحّف، وقال روح: ابن شعبة، وهو الصّواب. قال أحمد: وقال بشر بن السريّ: لا إله إلا الله، هو ذا ولدُه ها هنا ) ).

وصوّب رواية روح بن عبادة أيضًا ـ يعني مسلم بن شعبة ـ يحيى بن معين في"تاريخه" (رواية الدوري) (266) ، والنسائيّ في"الكبرى"، والبخاريّ في"تاريخه الكبير"7/ 263، والدارقطنيّ كما في"تهذيب الكمال"27/ 494 ـ ترجمة (مسلم بن ثفنة) وخطّؤُوا جميعًا وكيعًا.

(2) نافع بن علقمة بن صفوان، ولي مكة لعبد الملك بن مروان سنة خمس وسبعين (75 هـ) إلى أن مات عبد الملك (سنة 86 هـ) ، ثم أقرّه عليها الوليد بن عبد الملك سنتين، ثم عزله سنة تسع وثمانين (89 هـ) ، وولّى خالد بن عبد الله القسريّ. انظر: تاريخ خليفة بن خياط (ص 293، 310) .

(3) كذا وقع في سنن أبي داود، ولم يبيّن محقِّقه مصدر الزّيادة، ولم تقع في سائر مصادر التخريج، ولا توجد أيضًا في سنن أبي داود 2/ 328 (1575) (بتحقيق: محمد عوامة) ، فلعلّها وقعت في بعض النسخ غير المشهورة؛ ولذلك تعقّب الحافظ مغلطاي في"الإكمال"5/ 257 الحافظَ المزيَّ في قوله: (( ويقال: ابن ديسم ) )، فقال: (( لم أرَ له فيه سلفًا ) ). ولذلك ترجمه الأكثر مهملًا ولم ينسبوه إلى أبيه، كما سبق بيانه، والله أعلم.

(4) أي سمينة كثيرة اللّبن. النهاية 4/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت