قلت: وإن كان ابن الماجشون يغلط في الحديث فقد تابعه ـ متابعة قاصرة ـ الدّراورديّ، فيما أخرجه الطبرانيّ، وابن عبد البر من طريق عبد العزيز بن محمّد الدّرَواردِيّ [1] ، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل، عن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، به، مختصرًا [2] .
فتبيّن بهذا أنّ الحديث حديثُ سعد بن عبادة.
وكأنّ الحافظ ابن عبد البر يميل إلى ذلك، فقد قال عقيب رواية ابن الماجشون السّابقة: (( وهذا الإسناد عن مالك يدلّ على الاتصال ـ وهو الأغلب منه ـ والله أعلم، وكذلك حديث الدّراورديّ في ذلك ) ) [3] .
وكذلك أبو العباس الدّانيّ فإنّه جعله في كتابه"أطراف الموطأ"من مسند سعد بن عبادة ثم قال عقيب الحديث: (( هكذا في"الموطأ"، وظاهره الإرسال؛ لأنّ سعيدًا الأصغر رواه عن أبيه عمرو، وعمرو رواه عن أبيه شرحبيل وهو جدّ سعيد الأدنى، وشرحبيلُ وصف القصّة ولم يشهدها؛ إذ لا صحبة له، لكنّه قد روى هذا الحديث عن جدّه سعد بن عبادة، بيّن إسناده عبد الملك بن الماجشون قال فيه خارج"الموطأ"عن مالك: سعيد، عن أبيه، عن جدّه، عن سعد بن عبادة: (( أنّه خرج ) ) [4] .
قلت: والذي يبدو أن الحديث محفوظ من الوجهين؛ لأمرين:
1 ـ لإخراج مالك له في"الموطأ"، وأصحاب الصّحاح من حديث سعيد بن سعد بن عبادة على الرّاجح.
(1) أبو محمّد المدنيّ، صدوق، كان يحدّث من كتب غيره فيخطئ. قال النسائيّ: حديثه عن عبيد الله العمريّ منكر/ ع. التقريب (4119) .
(2) انظر: المعجم الكبير 6/ 21 (5381، 5382) ، والتمهيد 21/ 94.
(3) التمهيد 21/ 94.
(4) الإيماء إلى أطراف الموطأ (ص 662 ـ رسالة ماجستير بتحقيق: رضا بوشامة) .