يرويه عن أبيه في فضل الأَسْد والأشعريين [1] .
قلت: ولكن ابن عساكر أخرج له حديثًا في ترجمته [2] ، وفي إسناده اختلاف.
قال الحافظ ابن عساكر:
95 ـ أخبرنا أبو القاسم بن السمرقنديّ [3] ، أنا أبو الحسين بن النّقور [4] ، أنا عيسى بن علي [5] ، أنا عبد الله بن محمّد [6] ، قال: حدّث يحيى بن سُليم الطّائفيّ [7] ، عن ابن
(1) أخرجه الترمذيّ في"الجامع"5/ 687 (3947) ، وأحمد في"المسند"4/ 129، والحاكم في"المستدرك"2/ 138 ـ 139، وغيرهم من طريق عامر بن أبي عامر الأشعريّ، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( نعم الحيّ الأسد والأشعرون، لا يفرّون في القتال، ولا يغلون، هم مني وأنا منهم ) ). قال (يعني عامر بن أبي عامر) : (( فحدّثتُ به معاوية، فقال: ليس هكذا قال رسول الله، قال: (( هم مني وإليّ ) )فقلت: ليس هكذا حدّثني أبي، ولكنهّ حدّثني قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( هم مني وأنا منهم ) )قال: فأنت أعلمُ بحديث أبيك )) . لفظ الترمذيّ.
وإسناده ضعيف، وسيأتي بحثه أكثر في ترجمة (نمير بن أوس الأشعريّ) برقم (273) .
(2) وذكره أيضًا الحافظ ابن حجر في ترجمته في"الإصابة"3/ 585.
(3) إسماعيل بن أحمد بن عمر الدمشقيّ ثم البغداديّ، قال ابن عساكر: (( كان ثقة صاحب نسخ وأصول، وكان دلالًا في الكتب. وسمعته غير مرة يقول: أنا أبو هريرة في ابن النّقور ـ يعني لكثرة ملازمته له وسماعه منه، فقلّ جزء قرئ على ابن النّقور إلا وقد سمعه منه مرارًا ) ). تاريخ دمشق 8/ 357 ـ 358، وانظر: سير أعلام النبلاء
20/ 28 ـ 31.
(4) أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد الله البغداديّ البزاز، قال الخطيب البغداديّ: (( كتبت عنه وكان صدوقًا ) ). تاريخ بغداد 4/ 381، وقال ابن خيرون: (( ثقة ) )انظر: سير أعلام النبلاء 18/ 373.
(5) ابن داود بن الجراح الوزير أبو القاسم البغداديّ، قال الذهبيّ: (( أملى مجالس عن البغويّ وطبقته، ووقع من عواليه، وسماعته صحيحة. قال ابن أبي الفوارس: كان يرمى بشيء من رأي الفلاسفة. قلت: لم يصح ذا عنه ) ). ميزان الاعتدال 3/ 318.
(6) أبو القاسم البغويّ، صاحب"معجم الصّحابة"، و"الجعديات"وغيرهما.
(7) نزيل مكّة، صدوق سيء الحفظ/ع. التقريب (7563) .
وقال الذهبيّ: (( ثقة، قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال النسائيّ: منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر ) ). الكاشف (6180) . قلت: وهو مختلف فيه: وثّقه ابن سعد (طبقاته 5/ 500) ، وابن معين (تاريخه برواية الدوريّ 229) . وتكلّهم بعضهم في حفظه، فقال أبو حاتم: (( شيخ محلّه الصّدق، ولم يكن بالحافظ، يكتب حديثه ولا يحتج به ) ). (الجرح والتعديل 9/ 156) ، وقال الدارقطنيّ: (( كان سيء الحفظ ) ) (انظر: إكمال تهذيب الكمال 12/ 323، تهذيب التهذيب 11/ 227) .
وضعّفه بعضهم في عبيد الله بن عمر خاصّة، فقال البخاريّ: (( يروي أحاديث عن عبيد الله يهم فيها ) ) (انظر: علل الترمذيّ الكبير إثر حديث 339) ، وقال النسائيّ: (( ليس به بأس، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر ) ) (انظر: تهذيب الكمال 31/ 368) .
وهذا التضعيف المقيّد اعتمده الحافظ في الفتح 4/ 418 حيث قال: (( والتحقيق أنّ الكلام فيه إنّما وقع في روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة ) ) (وانظر: مقدمة الفتح ص 451) .
قلت: وعلى قول من تكلّم في حفظه مطلقًا؛ فإن روايته هنا عن ابن خثيم، وقد قال الإمام أحمد: (( كان قد أتقن حديث ابن خثيم، كانت عنده في كتاب ) ) (العلل برواية ابنه عبد الله ترجمة 3150) ، وقال يعقوب الفسويّ: (( يحيى بن سليم سنيٌّ رجل صالح وكتابه لا بأس به، وإذا حدّث من كتابه فحديثه حسن، وإذا حدّث من حفظه فتعرف وتنكر ) ) (المعرفة 3/ 51) .