عزاه الهيثميّ في"المجمع" [1] للطبرانيّ، وقال: (( فيه محمّد بن عمر الكلاعيّ وهو ضعيف ) ).
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ لحال محمّد بن عمر هذا.
ثم هو مرسل أيضًا فإن الحسن البصريّ لم يلقَ عليًا ولم يسمع منه، وإن كان قد أدركه؛ لأن عليًا خرج إلى العراق عقب بيعته وأقام الحسن بالمدينة فلم يلقه بعد ذلك [2] .
قال الترمذيّ [3] : (( ولا نعرف للحسن سماعًا من عليّ بن أبي طالب .. ) )وكذلك نفى سماعه منه علي بن المدينيّ وأبو زرعة الرازيّ [4] .
وهذه الرواية مخالفة لما أخرجه ابن سعد، وأحمد، وأبو يعلى، وابن جرير في"تاريخه"والآجريّ في"الشريعة"، والطبرانيّ من طريق أيوب السّختيانيّ، عن حميد بن هلال العدويّ، عن رجل من عبد القيس ـ كان من الخوارج ثم فارقهم ـ قال: دخلوا قريةً، فخرج عبد الله بن خباب ذَعِرًا يجرّ رداءَه، فقالوا: لم تُرَع؟ فقال: والله لقد رُعتموني! قالوا أنت عبد الله بن خباب صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، قالوا فهل سمعت من أبيك حديثًا يحدثه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحدثناه؟ قال: نعم، سمعته يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه ذكر فتنةً القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من السّاعي، قال: فإن أدركت ذاك فكن عبد الله المقتول ـ قال أيوب: ولا أعلمه إلا قال: ولا تكن عبد الله القاتل ـ، قالوا: أأنت سمعت هذا من أبيك يحدثه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: (( نعم ) )قال: فقدموه على ضفة النهر فضربوا عنقه فسال دمه كأنه شراكُ نَعْل ما امْذَقَرَّ [5] ، وبقروا أمّ ولده عمّا في بطنها )) [6] . لفظ أحمد، وألفاظهم سواء، غير أنه وقع عند الطبرانيّ:
(1) مجمع الزوائد"6/ 230."
(2) انظر:"جامع التحصيل" (135) .
(3) وذلك عقب حديث رقم (1423) .
(4) انظر:"المراسيل"لابن أبي حاتم، ص: 32.
(5) أي ما امْتزجَ بالماء. النهاية في غريب الحديث 4/ 312.
(6) انظر:"الطبقات"5/ 245، ومسند أحمد 5/ 110، ومسند أبي يعلى 13/ 176 ـ 177، وتاريخ الطبريّ 5/ 81، والشريعة للآجريّ 1/ 388 (75:ب) ، والمعجم الكبير 4/ 60 (3630) .