والإصرار عليها وغير ذلك [1] ، ولمّا كان غالب من صنّف في مصطلح الحديث من الشّافعية عرّفوا العدالة على رسم أصحابهم [2] .
ومن أحسن التعريفات التي وقفت عليها في حدّ العدّالة المعتبرة شرعًا في الشّهادة والرّواية، هو قول نجم الدّين الطّوفي رحمه الله في"شرح مختصر الرّوضة"حيث قال: (( والقولُ الوجيز الجامع في العدالة: أنّها اعتدال المكلّف في سيرته شرعًا بحيث لا يظهرُ منه ما يُشعر بالجراءة على الكذب، ويحصل ذلك بأداء الواجبات، واجتناب المحظورات ولواحقها ) ) [3] .
وقريب منه تعريف الشّوكاني رحمه الله حيث قال: ـ بعد أن ذكر جملةً من
التعريفات ـ: (( والأولى أن يقال في تعريف العدالة: إنّها التمسّك بآداب الشّرع ) ).
ثم فسّر ذلك بقوله: (( فمن تمسّك بها فعلًا وتركًا فهو العدل المرضي، ومن أخلّ بشيء منها فإنْ الإخلالُ بذلك الشيء يقدح في دينِ فاعلِه أو تاركِه، كفعل الحرام وترك الواجب، فليس بعدل.
وأمّا اعتبار العادات الجارية بين النّاس المختلفة باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة والأحوال فلا مدخل لذلك في هذا الأمر الدّينيّ الذي تنبني عليه قنطرتان عظيمتان،
(1) حتى قال الشيخ طاهر الجزائريّ رحمه الله في كتابه"توجيه النّظر إلى أصول الأثر" (ص 26) : (( من أصعب الأشياء الوقوف على رسم العدالة فضلًا عن حدّها، وقد خاض العلماء في ذلك كثيرًا ) )، ثم ذكر بعض تعريفاتهم.
(2) كنقل الخطيب البغدادي لكلام أبي بكر الباقلاّني في"الكفاية"1/ 272 ـ 273، وما ذكره أبو عمرو بن الصّلاح في"علوم الحديث" (ص 288) في شروط العدل لا يخرج عن ذلك، وكذا من جاء بعده كالنّووي في"الإرشاد" (ص 109) ، و"التقريب" (تدريب الراوي) 1/ 268، وابن الملقن في"المقنع في علوم الحديث"1/ 244، والعراقيّ في"شرح الألفية"1/ 294، والتقييد والإيضاح (ص 114 ـ 115) ، وبدر الدّين الزركشي في"النكت"3/ 325 ـ 327،
وتعريف ابن حجر في"شرح النخبة" (ص 69) هو التّعريف عينه الذي ذكره أبو حامد الغزالي (ت 505 هـ) في"المستصفى"1/ 125، والرّازي (ت 606 هـ) في"المحصول"4/ 571، والآمدي (ت 631 هـ) في"الإحكام في أصول الأحكام"2/ 88.
(3) شرح مختصر الرّوضة 2/ 143.