فهرس الكتاب
الثّالثة: الجهالة.
قال المفضّل بن غسّان، قال أبو زكريا يحيى بن معين: حديث عبد الله بن عكيم: (( جاءنا كتابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ) )حديث ثقات النّاس: (( حدّثنا أصحابُنا أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كتب لا تنتفعوا ) )
قال البيهقيّ: (( يعني به أبو زكريا رحمه الله تعليل الحديث بذلك ) ) [1] .
وقال داود بن علي: سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث؟ فضعّفه، وقال: (( ليس بشيء، إنما يقول: حدّثني الأشياخ ) ) [2] .
العلّة الرّابعة: مخالفته للأحاديث الصّحيحة الواردة في إباحة الانتفاع بجلود الميتة المدبوغة.
منها حديث عبد الله بن عباس، في"الصّحيحين" [3] وغيرهما.
قيل ليحيى بن معين: أيّما أعجب إليك من هذين الحديثين: (( لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب ) )أو هذا الحديث: (( دباغها طَهورها ) )؟ فقال: (( دباغها طَهورها ) )أعجب إليَّ [4] .
وقال النسائيّ ـ عقب حديث صاحب الترجمة ـ: (( أصحّ ما في هذا الباب في جلود الميتة إذا دُبغت: حديث الزّهريّ عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة، والله أعلم ) ) [5] .
وقال الحازميّ: (( وطريق الإنصاف فيه أن يقال: إنّ حديث ابن عكيم ظاهر الدِّلالة في النّسخ ـ لو صحّ ـ ولكنّه كثير الاضطراب، ثم لا يقاوم حديث ميمونة في الصّحة ) ) [6] .
(1) انظر: السنن الكبرى للبيهقيّ 1/ 15.
(2) انظر: التمهيد 4/ 164.
(3) انظر: صحيح البخاريّ (5531) ، وصحيح مسلم 1/ 276.
(4) تاريخ يحيى بن معين (1172) .
(5) سنن النسائيّ 7/ 198.
(6) الاعتبار (ص 178) .