فهرس الكتاب
وذهب جمعٌ من أهل العلم إلى تصحيح الحديث أو تحسينه.
قال الإمام أحمد في رواية: (( إسناد جيد ) ) [1] . وقال مرة: (( ما أصلحَ إسنادَه ) ) [2] .
قال الترمذيّ، والحازميّ: (( حديث حسن ) ) [3] .
وصحّحه ابن حبان، وابن حزم [4] ، ومن المعاصرين الألبانيّ [5] .
ويلحق بهم من جمع بينه وبين حديث ابن عباس؛ لأنّ الجمع فرع عن التّصحيح، وممن سلك هذا المسلك: ابن قيّم الجوزيّة [6] .
قلت: وهو الرّاجح ـ في نظري ـ، والجواب على ما أعلّوا به الحديث، فهو كما يلي:
أوّلًا: فأمّا إعلاله بالاضطراب سندًا ومتنًا.
فالجواب أنّ من شرط الاضطراب ـ كما مرّ مرارًا ـ أن تتساوى وجوه الاختلاف مع عدم إمكان الجمع أو الترجيح [7] ، وهو منتفي في هذا الحديث:
1 ـ فأمّا من حيث السّند فقد أمكن ترجيح بعض الوجوه، مع إمكان الجمع أيضًا، كما سبق بيانه أثناء التخريج.
(1) انظر: المغني لابن قدامة 1/ 91.
(2) انظر: تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي 1/ 277.
(3) انظر: جامع الترمذي 4/ 194، والاعتبار (ص 176) .
(4) انظر: المحلى 1/ 121.
(5) انظر: إرواء الغليل 1/ 76 (38) .
(6) انظر: تهذيب مختصر سنن أبي داود ـ بحاشية مختصر سنن أبي داود 6/ 67 ـ 68.
(7) قال العلاّمة بن دقيق العيد رحمه الله في"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام"4/ 103 ـ 104: (( إذا اختلفت الرّوايات، وكانت الحجّة ببعضها دون بعض توقف الاحتجاج، لكن بشرط تكافؤ الرّوايات ـ أو تقاربها ـ، أمّا إذا كان الترجيح واقعًا لبعضها ـ إمّا لأنّ رواته أكثر أو أحفظ ـ فينبغي العمل بها؛ إذ الأضعف لايكون مانعًا من العمل بالأقوى، والمرجوح لا يدفع التمسك بالرّاجح، فتمسّك بهذا الأصل، فإنّه نافع في مواضع عديدة ) ).