فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 2016

وسعيد بن أبي بردة حدّثاه، أنّهما شهدا أبا بردة يحدّث عمرَ بنَ عبد العزيز عن أبيه، عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يموت رجلٌ مسلمٌ إلاّ أدخلَ اللهُ مكانَه النّارَ يهوديًّا أو نصرانيًّا ) )الحديث [1] . ولم يسق البخاريّ متنه.

هذا وقد رواه عن أبي بُردة غيرُ مَنْ تقدم، وقد أشار الإمام البخاريّ إلى روايتهم، ثم قال: (( وفي أسانيدها نظر، والأوّل أشبه ) ) [2] .

قلت: يعني حديث ابن فضيل بن غزوان، وهو الوجه الثاني (أبو بردة، عن رجل من الأنصار، عن أبيه ـ له صحبة ـ، عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -) .

ويمكن الجمع بينه وبين الوجه الثالث (وهو: أبو بردة، عن رجل من الأنصار، عن بعض أهله) ، فيكون بعض أهله هو أبوه.

ويحتمل أن يكون الرّجل الأنصاريّ الذي لم يسمَ في هذين الوجهين هو عبد الله بن يزيد الأنصاريّ (صاحب الترجمة) في الوجه الأوّل، وقوله: (( سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) )خطأ، كما نبّه عليه الإمام أحمد رحمه الله، وإنّما سمعه من أبيه [3] ، كما في الوجهين المشار إليهما.

على أنّه الذي تقتضيه قواعد التّرجيح ينبغي أن يكون الوجه الخامس (أعني أبا بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعريّ) أرجح لأمرين:

1 ـ لأنّ رواتَه عن أبي بردة أكثرُ عددًا.

2 ـ ولإخراج الإمام مسلمٍ له من هذا الوجه وإن كان اقتصر على الشّطر الثّاني منه.

لكن الذي يبدو لي أنّهما حديثان فلا اختلاف بينهما، يدل على ذلك:

1 ـ أنّ حديث الرّجل الصّحابي ـ غير مسمّى ـ تضمّن قصّة أبي بردة مع زياد بن أبيه ـ أو ابن زياد بن أبيه.

(1) انظر: صحيحه مسلم 4/ 2119 (2767: 50) ، والتاريخ الكبير 1/ 38.

(2) التاريخ الأوسط 1/ 396.

(3) هو يزيد بن زيد بن حصين الخطميّ، له ترجمة في القسم الأوّل من"الإصابة"6/ 657 وفيه: (( قال الدّارقطني: لعبد الله ولأبيه صحبة، وقال الطّبريّ: شهد أحدًا، وذكره في الصّحابة العسكريُّ وغيره ) )اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت