وأمّا حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فتضمّن قصّة أبي بردة مع عمر بن عبد العزيز رحمه الله.
2 ـ أنّ حديث أبي موسى تضمّن أيضًاَ زيادة ليست في حديث الصّحابي الآخر وهي في فداء المسلم بالكافر من النّار. والله أعلم.
تنبيه: قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: (( إنّ أمّتي أمّة مَرْحُومة، ليس عليها في الآخرةِ حِسابٌ ولا عذابٌ ) )مشكل لأنّه بظاهره يدل على أن أحدًا منهم لا يُعذب في الآخرة وقد تواترت الأحاديث في أنّ مِن هذه الأمّة ـ من أهل الكبائر ـ يعذبون في النّار ثم يخرجون إما بشفاعة الشّافعين وإما بعفو الله تعالى ربِّ العالمين.
وقد أشار إلى هذا الإشكال الإمامُ البخاريّ رحمه الله ـ بعد أن ذكر الحديث وأوجه الاختلاف فيه ـ فقال: (( والخبر عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الشّفاعة: أنّ قومًا يُعذَّبون ثم يخرجون أكثر وأبين ) ) [1] .
وكأنّه رحمه الله يميل إلى إعلال متنه بأحاديث الشّفاعة، ولكنّ بعضَ أهل العلم راموا الجمع بين ذلك فأجابوا على هذا الإشكال بعدّة أجوبة من أحسنها ـ في نظري ـ قولُ الحافظ ابن حجر رحمه الله: (( هو محمولٌ على معظم الأمّة المحمديّة؛ لثبوت أحاديث الشّفاعة: أنّ قومًا يعذّبون ثم يخرجون من النّار ويدخلون الجنّة ) ) [2] .
وبنحو ذلك أجاب العلاّمة الملا علي قاري رحمه الله [3] .
وبقي له ثلاثة أحاديث [4] .
(1) التاريخ الأوسط 1/ 396.
(2) بذل الماعون (ص 214) .
(3) في"مرقاة المفاتيح"5/ 130، وانظر أجوبة أخرى في: شرح الطيبيّ على المشكاة 10/ 43، وفيض القدير 2/ 185 ـ 186، وعون المعبود 11/ 358 ـ 360.
(4) وهي: 1 ـ حديث في مسند أحمد 4/ 307، والآحاد والمثاني 4/ 137 (2118) ، وغيرهما.
2 ـ حديث في معجم الصحابة للبغوي 4/ 86 (1624) ، وابن قانع 2/ 114.
3 ـ وحديث في معجم الطبراني الكبير ـ كما في جامع المسانيد ـ 5/ 443 (6818) .