فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 2016

سمعناه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن كان يحدّثُ بعضُنا بعضًا ولا يتّهم بعضُنا بعضًا )) [1] .

فدلّت هذه الآثار على أنّ ما لم يسمعوه من النّبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة، فقد سمعوه بواسطة الصّحابة أيضًا، وعليه فلا فرق حينئذ بين ذكر الواسطة أو حذفها، فلا تضر الجهالة بهم؛ لأنّهم كلّهم ثقات عدول، والحمد لله.

تنبيه:

قد أنكر بعضُ أهل العلم إدراجَ هذا الضّرب من الحديث في المراسيل، وتسميته مرسلًا؛ لأنّ المرسل منقطع؛ للجهل بحال المحذوف، بخلاف رواية الصّحابي ما لم يسمعه، فحديثه مسند متصل؛ لأن المحذوف صحابي مثله، ولا يضر الجهل به.

قال الحافظ أبو علي الغسّانيّ: (( وليس يعدّ مرسل الصّحابة مرسلًا، وقد كان يأخذُ بعضُهم عن بعض، ويُروي بعضُهم عن بعض ) ) [2] .

ولذلك لم يعدّه الحافظ أبو عمرو بن الصّلاح من مباحث علوم الحديث، فإنّه لمّا فرغ من الكلام على مرسل التابعي فمن دونه، قال: (( ثم إنّا لم نعُد في أنواع المرسل ونحوه ما يُسمّى في أصول الفقه مرسلَ الصّحابي ) ) [3] .

قلت: وقوله هذا صريح في أنّ هذه التسمية ـ أعني مرسل الصّحابي ـ دخيلة على علوم الحديث؛ ولذلك لم أجد ـ بعد البحث ـ من أطلقها من أئمة الحديث كأحمد، وابن معين، والبخاري، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، وأضرابهم، وإنّما يسوقون في مصنفاتهم أحاديث صغار الصّحابة التي لم يسمعوها من النّبي - صلى الله عليه وسلم - مساق المسندات الموصولات، ولم يوردوا شيئًا منها في كتب"المراسيل"، وقد قال يحيى بن معين:

(1) أخرجه الطبرانيّ في"المعجم الكبير"1/ 246، والحاكم في"المستدرك"3/ 574 ـ واللّفظ له ـ، والخطيب في"الكفاية"2/ 437 ـ 438 (1211) .

وعزاه الهيثمي في"المجمع"1/ 153 ـ 154 للطبراني وقال: (( ورجاله رجال الصّحيح ) ).

(2) تقييد المهمل وتمييز المشكل 2/ 654.

(3) علوم الحديث (مقدمة ابن الصّلاح) (ص 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت