الصلاة ولم يفرق بين صلاة وصلاة، والعلم عند الله.
المبحث الأول: إيراد أحاديث الباب مع الشرح. وفيه ثلاثة مطالب.
المطلب الأول- ذكر حديث الباب.
ذكر فيه الإمام الترمذي - رحمه الله -حديثا واحدا، وهو حديث أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: ذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَوْمَهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ [1] ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» [2] .
المطلب الثاني: المعنى الإجمالي للحديث المذكور في الباب:
تقرر في الأصول أن الإنسان الذي زال منه اسم العقل لا يكون مكلفا، ومن ذلك النائم، فإنه مرفوع عنه القلم، وهذا الحديث مراده أنه يرفع عنه الإثم في تأخير الصلاة لما يغلبه من النوم، وهذا معنى قوله:"إنه ليس في النوم تفريط"، أي ليس هناك أي تقصير ينسب إلى النائم في تأخيره الصلاة، لكن لا يرفع عنه وجوب الإتيان بها، إذا أفاق وانتبه. قال الشوكاني في النيل [3] : الحديث يدل على أن النائم
(1) قوله:"التفريط"أي التقصير، قال في الصحاح (3/ 1148) : فرط في الأمر يفرط، أي قصر فيه وضيعه حتى فات.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها
(3) ينظر: نيل الأوطار (2/ 33) .