شرح البخاري [1] : أن النهي عن النوم قبلها ليس هو نهي تحريم لفعل الصحابة له، لكن الأخذ بظاهر الحديث أنجى وأحوط.
وقال النووي [2] : قال العلماء: وسبب كراهة النوم قبلها: أنه يعرضها لفوات وقتها باستغراق النوم، أو لفوات وقتها المختار والأفضل، ولئلا يتساهل الناس في ذلك فيناموا عن صلاتها جماعة، وسبب كراهة الحديث بعدها أنه يؤدي إلى السهر، ويخاف منه غلبة النوم عن قيام الليل أو الذكر فيه أو عن صلاة الصبح في وقتها الجائز أو في وقتها المختار أو الأفضل، ولأن السهر في الليل سبب للكسل في النهار عما يتوجه من حقوق الدين والطاعات ومصالح الدنيا.
قال العلماء: والمكروه من الحديث بعد العشاء: هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها، أما ما فيه مصلحة وخير فلا كراهة فيه، وذلك كمدارسة العلم وحكايات الصالحين ومحادثة الضيف والعروس للتأنيس ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة والحاجة ومحادثة المسافرين بحفظ متاعهم أو أنفسهم والحديث في الإصلاح بين الناس والشفاعة إليهم في خير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإرشاد إلى مصلحة ونحو ذلك، فكل هذا لا كراهة فيه، وقد جاءت أحاديث صحيحة.
المبحث الثاني:
ترجيحات واختيارات الإمام الكشميري الفقهية. فيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ذكر المسائل التي رجح فيها، وبيان آراء العلماء فيها:
ذكر فيه مسألتين:
الأولى: حكم النوم قبل العشاء.
الثانية: حكم السمر بعد العشاء.
(1) ينظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال (2/ 194) .
(2) ينظر: شرح النووي على مسلم (5/ 146) .