فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 488

المبحث الثاني:

ترجيحات واختيارات الإمام الكشميري الفقهية:

المطلب الأول: ذكر المسائل التي رجح فيها، وبيان آراء العلماء فيها:

ذكر فيه اختلاف العلماء في حكم السجود على الأعضاء السبعة:

القول الأول: أن المصلي إذا سجد على جبهته دون أنفه أجزأه، وهو قول مالك، وأبي يوسف، ومحمد، والشافعي في أحد قوليه، وأبي ثور، عزاه إليهم ابن بطال في شرح البخاري [1] .

واحتجوا بحديث المسيء صلاته حيث قال فيه:"ويمكن جبهته" [2] . قال: وهذا غايته أنه مفهوم لقب والمنطوق مقدم عليه وليس هو من باب تخصيص العموم.

القول الثاني: يجزئه أن يسجد على أنفه دون جبهته، هذا قول أبي حنيفة، وروى مثله عن طاوس، وابن سيرين. عزاه عنهم ابن بطال في شرح البخاري [3] . وقال العيني في العمدة [4] : وهو الصحيح من مذهبه، واحتجوا بما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبهة [5] . رواه الدارقطني وغيره.

(1) ينظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال (2/ 430) .

(2) أخرجه أبو داود في سننه أبواب استفتاح الصلاة: باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود (1/ 227) (855) والدارمي في سننه (2/ 839) (1368) ، من غير وجه عن همام، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، باللفظ المذكور.

وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات، كما في التقريب.

(3) ينظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال (2/ 431) .

(4) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (6/ 90) .

(5) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب وجوب وضع الجبهة والأنف (2/ 157) (1319) ، والبيهقي في السنن الكبرى، أبواب صفة الصلاة، باب ما جاء في السجود على الأنف (2/ 150) (2654) ، من غير وجه عن أبي قتيبة سلم بن قتيبة, ثنا سفيان الثوري، ثنا عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.

قال الحاكم: على شرط البخاري، وهو كما قال؛ لكن أعله الدارقطني، والبيهقي بأنه مرسل. كذلك رواه الثوري قال: ثني عاصم الأحول عن عكرمة مرسلا به. إلا أنه قد جاء عن عكرمة من طرق أخرى موصولا؛ فيتقوى بها:

فأخرجه الطبراني في"الكبير" (3/ 140) قال: ثنا الحسن بن علي المعمري: نا ابن عثمان بن كثير بن دينار الحمصي - أظنه: يحيى: نا محمد بن حمير عن الضحاك بن حمرة عن منصور عن عاصم البجلي عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا بلفظ:"من لم يلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد؛ لم تجز صلاته". ... =

=وهذا سند حسن لا بأس به في المتابعات، ورجاله صدوقون؛ غير الضحاك بن حمرة؛ فمختلف فيه، فضعفه بعضهم، ووثقه آخرون. وفي"التقريب":"ضعيف". وقال الهيثمي في"المجمع" (2/ 126) : ورجاله موثقون - وإن كان في بعضهم اختلاف من أجل التشيع -. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت