المبحث الثاني:
ترجيحات واختيارات الإمام الكشميري الفقهية:
المطلب الأول: ذكر المسائل التي رجح فيها، وبيان آراء العلماء فيها:
ذكر فيه حكم تحية المسجد، وقد اختلف فيه العلماء على أقوال:
القول الأول: أنها سنة، وهو قول جمهور العلماء، كما ذكره العراقي في الطرح [1] ، وقال النووي في شرح مسلم [2] : وهي سنة بإجماع المسلمين، ولم يعتد بمن خالفهم، ومن أدلتهم في عدم الوجوب قوله - صلى الله عليه وسلم - للذي رآه يتخطى:"اجلس فقد آذيت" [3] ، ولم يأمره بصلاة، وهو يفيد أن الأمر في حديث الباب أمر ندب.
القول الثاني: أنها واجبة، وهو محكي عن داود وأصحابه نقله عنهم النووي في شرح مسلم [4] . واستدلوا بظاهر حديث الباب.
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:
أما العيني في العمدة [5] عدم وجوب تحية المسجد، وكذا القاري في المرقاة [6]
(1) ينظر: طرح التثريب في شرح التقريب (3/ 187) .
(2) ينظر: شرح النووي على مسلم (5/ 226) .
(3) أخرجه أبو داود في سننه في تفريع أبواب الجمعة، باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة (1/ 292) (1118) ، والنسائي في سننه في كتاب الجمعة، النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام على المنبر يوم الجمعة (3/ 103) (1399) ، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صلاة الجمعة، بذكر الزجر عن تخطي المرء رقاب الناس يوم الجمعة في قصده للصلاة (7/ 29) (2790) ، وغيرهم، من طرق عن معاوية بن صالح، من طرق عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، قال: كنا مع عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، فجاء رجل يتخطى رقاب الناس، فقال عبد الله بن بسر: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اجلس فقد آذيت» .
وإسناده صحيح على شرط مسلم. أبو الزاهرية: هو حدير بن كريب الحضرمي الحمصي.
(4) ينظر: شرح النووي على مسلم (5/ 226) .
(5) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (4/ 202) .
(6) ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 596) .