فهرس الكتاب
المبحث الثاني:
ترجيحات واختيارات الإمام الكشميري الفقهية:
المطلب الأول: ذكر المسائل التي رجح فيها، وبيان آراء العلماء فيها:
ذكر الاختلاف فيما يقضي المسبوق بعد الفراغ عن صلاة الإمام، وقد اختلف أهل العلم في ذلك على قولين مشهورين:
القول الأول: أن ما أدركه المسبوق من صلاة إمامة هو أول صلاته. والذي يقضيه آخر صلاته، وإلى هذا ذهب الشافعي، وإسحاق بن راهويه، نقله عنهم الخطابي في المعالم [1] .
وحجة هذا القول: قوله عليه الصلاة والسلام في حديث الباب: (وما فاتكم فأتموا) ، والتمام لا يكون إلا للآخر، أي: أن لفظ الإتمام واقع على باق من شيء قد تقدم سائره.
القول الثاني: أن ما أدركه المسبوق من صلاة إمامة هو آخر صلاته، والذي يقضيه هو أول صلاته، وبه قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل، نقله عنهم الخطابي في المعالم [2] . وحجة هذا القول: هذا الحديث بلفظ:"وما فاتكم فاقضوا" [3] ، والقضاء لا يكون إلا لفائت، ومعلوم أن الفائت من صلاة
(1) ينظر: معالم السنن (1/ 163) .
(2) ينظر: معالم السنن (1/ 163) .
(3) أخرجه النسائي في سننه، كتاب الإمامة، باب السعي إلى الصلاة (2/ 114) (861) ، أحمد في مسنده (12/ 192) (7250) ، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب صلاة التطوع والإمامة (2/ 138) (7400) من غير وجه عن سفيان، حدثنا الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة: وفيه"فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا»."
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.