أما الطحاوي فقد قرر في شرح المعاني [1] أن مقدار الركوع أن يركع حتى يستوي راكعا ومقدار السجود أن يسجد حتى يطمئن ساجدا، فهذا مقدار الركوع والسجود الذي لا بد منه. ثم قال: وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى.
وهذا القول المحكي عن أبي حنيفة موافق لقول الجمهور، وذكره العيني في العمدة [2] ، ووافقه عليه.
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:
اختار الكشميري في العرف [3] سنية التسبيح في الركوع والسجود وتكراره ثلاثا، ويدل عليه حديث الباب، وأحاديث أخرى، منها: حديث حذيفة في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل:"ثم ركع، فجعل يقول: «سبحان ربي العظيم» ، فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: «سمع الله لمن حمده» ، ثم قام طويلا قريبا مما ركع، ثم سجد، فقال: «سبحان ربي الأعلى» [4] . أخرجه مسلم. وأما الحد المجزيء من الركوع فاختار فرضية ما يصدق عليه الركوع، وهو الانحناء ووجوب المكث قدر تسبيحة وسنية ثلاث تسبيحات، وذكر أنه مشابه لقول الجمهور الذين قالوا بوجوب تعديل الأركان، وذلك أن مقدار التعديل في الركوع انقطاع الحركة فيه، فلا خلاف في المذهبين، لأن اعتدال الركوع في انقطاع الحركة مساوي للركوع قدر تسبيحة، بل صرح بعض أهل العلم بأن قدر الاعتدال بقدر تسبيحة واحدة. ذكر ابن رجب في الفتح أنه أحد وجهي الحنابلة في ضابطه [5] ."
(1) ينظر: شرح معاني الآثار (1/ 232) .
(2) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (6/ 18) .
(3) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 268) .
(4) صحيح مسلم (1/ 536) (772) ، كتاب الصلاة، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل.
(5) ينظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 173) .