الاستحباب، فالصواب ما بيناه، وهو لا ينافي رواية البخاري، فمعنى:"خشية أن يتخذها الناس سنة"أي خشية أن يتخذوها مثل السنن الرواتب، ومتى ما أمكن الجمع بين الروايتين وجب المصير إليه، فليس من الإنصاف العمل بإحداهما وترك الأخرى. والله تعالى أعلم.
المبحث الأول: إيراد أحاديث الباب مع الشرح، وفيه مطلبان.
المطلب الأول- ذكر أحاديث الباب.
ذكر فيه حديثا واحدا، وهو: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ العَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ» [1] .
المطلب الثاني: المعنى الإجمالي للحديث المذكور في الباب:
هذا الحديث يبين أن من أدرك ركعة، أي: ركوع ركعة، من صلاة الفجر في وقتها، وذلك قبل طلوع الشمس وأدرك باقي الصلاة بعد خروج وقت الفجر، فقد أدرك الصلاة، وفيه خلاف يأتي الكلام عليه، وهكذا صلاة العصر، فإنه من أدرك ركعة قبل غروب الشمس، وأدرك باقيها بعد غروبها فإنه أدرك الصلاة [2] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك ركعة من الفجر (1/ 120) (579) . ومسلم في صحيحه (1/ 424) (163) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصبح. وأبو داود في سننه في كتاب الصلاة، باب في وقت العصر (1/ 112) (412) ، والنسائي في سننه في المواقيت، باب من أدرك ركعتين من العصر (1/ 257) (514) .
(2) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 202) تحفة الأحوذي (1/ 472) .