المبحث الثاني:
ترجيحات واختيارات الإمام الكشميري الفقهية:
المطلب الأول: ذكر المسائل التي رجح فيها، وبيان آراء العلماء فيها:
الأولى: حكم تأمين الإمام والمأموم:
القول الأول: أنه لا يقول الإمام: آمين، وإنما يقول ذلك من خلفه، وإن كان وحده قالها، قال ابن بطال في شرح البخاري [1] : هذا قول مالك في المدونة، وقاله المصريون من أصحابه.
وحجة هذا القول قوله عليه السلام: (إذا قال الإمام:(غير المغضوب عليهم ولا الضالين) [الفاتحة: 7] ، فقولوا: آمين) قالوا: فلو كان الإمام يقول آمين، لقال عليه السلام: إذا قال الإمام: آمين، فقولوا: آمين، ووجدنا فاتحة الكتاب دعاء، فالإمام داع والمأموم مؤمن، وكذلك جرت العادة أن يدعو واحد ويؤمن المستمع.
وأجاب عنه ابن رجب في الفتح [2] : بأنه ليس فيه ما يدل على أن الإمام لا يؤمن، بل فيه دليل على اقتران تأمين المأمومين بتأمين الإمام.
القول الثاني: أن الإمام يقول: آمين، كالمأموم، وهو قول أبي حنيفة، والثورى، والليث، والأوزاعى، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، وأبى ثور، ورواية عن مالك. نقله عنهم ابن بطال في شرح البخاري [3] . وذكر ابن عبد البر في الاستذكار [4] أنه قول جمهور أهل العلم.
وحكاه ابن رجب في الفتح [5] روي عن أبي بكر وعمر وابن عمر وأبي هريرة.
(1) ينظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال (2/ 395) .
(2) ينظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 95) .
(3) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (2/ 395) .
(4) ينظر: الاستذكار (1/ 474) .
(5) ينظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 95) .