قوله تعالى: {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون} [1] .
ثانيا: الفقه في الاصطلاح: هو معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية.
شرح التعريف: المراد بقوله:"معرفة"العلم والظن؛ لأن إدراك الأحكام الفقهية قد يكون يقينيًّا، وقد يكون ظنيًّا، كما في كثير من مسائل الفقه.
والمراد بقوله:"الأحكام الشرعية"؛ الأحكام المتلقاة من الشرع؛ كالوجوب والتحريم، فخرج به الأحكام العقلية؛ كمعرفة أن الكل أكبر من الجزء والأحكام العادية؛ كمعرفة نزول الطل في الليلة الشاتية إذا كان الجو صحوًا.
والمراد بقوله:"العملية"؛ ما لا يتعلق بالاعتقاد؛ كالصلاة والزكاة، فخرج به ما يتعلق بالاعتقاد؛ كتوحيد الله ومعرفة أسمائه وصفاته، فلا يسمّى ذلك فقهًا في الاصطلاح.
والمراد بقوله:"بأدلتها التفصيلية"؛ أدلة الفقه المقرونة بمسائل الفقه التفصيلية؛ فخرج به أصول الفقه؛ لأن البحث فيه إنما يكون في أدلة الفقه الإجمالية [2] .
مصادر التشريع بالإجمال: ثبت بالاستقراء أن مصادر التشريع التي تستفاد منها الأحكام العملية ترجع إلى أربعة: القرآن والسنة والإجماع والقياس، وهذه الأدلة الأربعة اتفق جمهور المسلمين على الاستدلال بها، واتفقوا أيضًا على أنها مرتبة في الاستدلال بها هذا الترتيب: القرآن، فالسنة، فالإجماع، فالقياس. [3] .
(1) ينظر:"مجمل اللغة" (2/ 703) ، و"أساس البلاغة" (346) ، و"لسان العرب" (13/ 522، 523) ، و"المصباح المنير" (479) ، و"المعجم الوسيط" (2/ 698) .
(2) ينظر: و"شرح الكوكب المنير" (1/ 41) لابن النجار الفتوحي، و"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد" (58) لابن بدران.
(3) ينظر: علم أصول الفقه ط مكتبة الدعوة (ص: 21)