المبحث الأول: إيراد أحاديث الباب مع الشرح. وفيه مطلبان.
المطلب الأول- ذكر أحاديث الباب.
ذكر فيه حديثين، أصحهما: حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ، قَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ وَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ إِنْ صَلَّيْتُهَا» ، قَالَ: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَضَّأْنَا، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ»، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح [1] .
المطلب الثاني: المعنى الإجمالي للحديث المذكور في الباب:
يبين هذا الحديث حال المسلمين في غزوة خندق، وأنه قد اشتدت عليهم محاصرة المشركين، حتى إنهم لم يستطعوا أداء صلاة العصر حتى غربت الشمس، واشتكى ذلك عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يصل أيضا، فصلوا العصر بعد غروب الشمس، ثم صلوا المغرب.
واستفيدت منه مشروعية قضاء الصلوات الفائتة على الترتيب، وقد اختلف أهل العلم: هل ذلك على الوجوب أو على الاستحباب، كما سيأتي [2] .
(1) أخرجه البخاري، في صحيحه كتاب مواقيت الصلاة، باب قضاء الصلوات الأولى (1/ 124) رقم (598) فالأولى. ومسلم في صحيحه في كتاب المساجد، باب الدليل لمن قال: الصلاة الواسطي هي صلاة العصر. ص (1/ 284) رقم (631) .
(2) ينظر: قوت المغتذي على جامع الترمذي (1/ 114) العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 195) تحفة الأحوذي (1/ 454) .