فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 488

ذكر الكشميري أن الراجح عندهم هو القول بوجوب الجماعة، وهو الصواب، لما تقدم من الأحاديث، والله تعالى أعلم بالصواب.

الفصل الثالث: باب ما جاء في الرجل الذي يصلي وحده ثم يدرك الجماعة

المبحث الأول: إيراد أحاديث الباب مع الشرح.

المطلب الأول- ذكر أحاديث الباب.

ذكر فيه حديث جَابِر بْن يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ انْحَرَفَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي أُخْرَى القَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ: «عَلَيَّ بِهِمَا» ، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا [1] ، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا» ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: «فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» [2] .

المطلب الثاني: المعنى الإجمالي لحديث الباب:

معنى هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الصبح بأصحابه في مسجد الخيف، فلما

(1) قوله:"ترعد فرائصهما"قال في النهاية: وجمع الفريصة: فريص، وفرائص، فاستعارها للرقبة وإن لم يكن لها فرائص، لأن الغضب يثير عروقها. ومنه «فجيء بهما ترعد فرائصهما» أي ترجف من الخوف. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 432) .

(2) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم (1/ 157) (575) والنسائي في سننه في كتاب الإمامة، إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده (2/ 112) (858) ، وأحمد في مسنده (29/ 18) (17474) وأبو داود الطيالسي في مسنده (2/ 575) (1343) وابن ابي شيبة في مصنفه في كتاب الرد على أبي حنيفة، مسألة إعادة الفجر في الجماعة (7/ 290) (36177) من غير وجه عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه، به.

قال الترمذي: حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح، وهو كما قال، فإن جابر بن يزيد بن الأسود روى عنه يعلى بن عطاء وعبد الملك بن عمير، ووثقه النسائي وابن حبان، وباقي رجاله ثقات، ونقل الحافظ ابن حجر في"التلخيص" (2/ 29) عن ابن السكن أنه صححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت