القيام، كان أفضل، وكان ما يعطيه الله على ذلك من الثواب أكثر. ثم قال: فهذا أولى ما حمل عليه معنى هذا الحديث. وذكر العيني الاختلاف في العمدة [1] ولم يبد رأيه فيه.
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:
اختار الكشميري أن أفضلها هي المشتملة على تطويل القيام. وهو الصواب، وهو الذي رجحه الشوكاني في النيل [2] : لأن صيغة أفعل الدالة على التفضيل إنما وردت في فضل طول القيام، ولا يلزم من فضل الركوع والسجود أفضليتهما على طول القيام. وكذا السندي في شرح ابن ماجه [3] ، وهذا الحديث لا ينافي الحديث المتقدم «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» ؛ لجواز أن تكون تلك الأقربية في حال السجود بملاحظة استجابة الدعاء، كما يقتضيه"فأكثروا الدعاء"، وهو لا ينافي أفضلية القيام، والله أعلم.
المبحث الأول: إيراد أحاديث الباب مع الشرح.
المطلب الأول- ذكر حديث الباب.
ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الحَيَّةُ وَالعَقْرَبُ» [4] .
(1) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (7/ 185) .
(2) ينظر: نيل الأوطار (3/ 92) .
(3) ينظر: حاشية السندي على سنن ابن ماجه (1/ 434) .
(4) أخرجه أبو داود في سننه في باب تفريع أبواب الركوع والسجود، باب العمل في الصلاة (1/ 242) (921) ، والنسائي في سننه في كتاب السهو، باب قتل الحية والعقرب في الصلاة (3/ 10) (1202) ، وابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة (1/ 394) (1245) ، وأحمد في مسنده (12/ 102) (7178) ، من طريق معمر، أخبرني يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم، عن أبي هريرة، به.
قال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وهو كما قال، فإن رجاله ثقات رجال الشيخين غير ضمضم -وهو ابن جوس الهفاني اليمامي- فمن رجال أصحاب السنن، وهو ثقة، وقد صرح يحيى بن أبي كثير بالسماع منه. وصحح الحديث ابن الملقن في البدر المنير (4/ 188) .