وأما العيني في العمدة [1] فقد اختار أن التسميع للإمام والتحميد للمأموم.
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:
اختار الكشميري في العرف [2] المشهور من مذهب أبي حنيفة، وهو أن يكتفي الإمام على التسميع، والمقتدي على التحميد، واحتج لذلك بحديث الباب.
ويجاب بأنه ليس فيه ما يدل على نفي التسميع للمأموم، بل فيه أن قول المأموم:"ربنا لك الحمد"يكون عقب تسميع الإمام، مع أنه قد ثبت تحميد الإمام في أحاديث صحيحة، كما تقدم.
وأما المأموم فقد ثبت ما يدل على أنه يقول بالتحميد دون التسميع، كما في حديث رفاعة بن رافع رضي الله عنه المتقدم قال:"كنا نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، فقال رجل وراءه: ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه .. الحديث. وفيه أنه قال بالتحميد ولم يقل بالتسميع، ولو كان القول به معروفا لأنكر الصحابة عليه وقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم، ولبين له ذلك، والله تعالى أعلم."
المبحث الأول: إيراد أحاديث الباب مع الشرح.
المطلب الأول- ذكر أحاديث الباب.
ذكر فيه حديث وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ [3] رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» [4] .
(1) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (6/ 71) .
(2) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 272) .
(3) قوله:"نهض"نهض ينهض نهضا ونهوضا، أي قام. كما في الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (3/ 1111) .
(4) أخرجه أبو داود في أبواب تفريع استفتاح الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه (1/ 222) (838) والنسائي في كتاب التطبيق، باب رفع اليدين للسجود (2/ 206) (1086) وابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب السجود (1/ 286) (882) من غير وجه عن يزيد بن هارون، أخبرنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله رجال الصحيح غير شريك -وهو ابن عبد الله القاضي- فإنه سيئ الحفظ، وكليب والد عاصم: صدوق.
وقد اختلفوا فيه , فقال الترمذى:"حديث حسن غريب , لا نعرف أحدا رواه مثل هذا عن شريك".
وقال الدارقطنى عقب الحديث:"تفرد به يزيد عن شريك , ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك , وشريك ليس بالقوى فيما تفرد به"، وهو كما قال.