فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 488

المبحث الثاني:

ترجيحات واختيارات الإمام الكشميري الفقهية:

المطلب الأول: ذكر المسائل التي رجح فيها، وبيان آراء العلماء فيها:

ذكر فيه حكم صلاة المقتدين إذا فسدت صلاة الإمام، [1] ، واختلفت المذاهب في ذلك على أقوال: القول الأول: قول الحنفية [2] : إن كان بالإمام حدث أو جنابة أو مفسد للصلاة سابق على تكبيرة الإمام، أو مقارن لتكبيرة المقتدي، أو سابق عليها بعد تكبيرة الإمام، بطلت صلاة الإمام والمقتدي، لتضمن صلاة الإمام صلاة المؤتم صحة وفسادًا، أي أن صلاة الإمام متضمنة لصلاة المقتدي، فإذا صحت صلاة الإمام صحت صلاة المقتدي، إلا لمانع آخر، وإذا فسدت صلاته فسدت صلاة المقتدي؛ لأنه متى فسد الشيء فسد ما في ضمنه. فمن اقتدى بإمام ثم علم المقتدي أن الإمام على غير وضوء، أعاد الصلاة اتفاقًا، لظهور بطلانها.

أما لو طرأ المفسد أو خلل الشرط أو الركن، فإن الصلاة تنعقد أولًا ثم تبطل صلاة الإمام عند وجود الخلل أو الحدث مثلًا، ولا يعيد المقتدي صلاته، كما لو ارتد الإمام، أو سعى إلى الجمعة بعد ما صلى الظهر بجماعة فسدت صلاته فقط. وكذا لو عاد إلى سجود التلاوة بعد ما تفرق المقتدون، ولو سلم القوم قبل الإمام، بعدما قعد قدر التشهد، ثم عرض له الحدث، فإنها تبطل صلاته وحده. ففي هذه المسائل تفسد صلاة الإمام، وتصح صلاة المؤتم، ولا تنتقض القاعدة السابقة (صلاة الإمام متضمنة لصلاة المؤتم) بذلك؛ لأن هذا الفساد طارئ على صلاة الإمام بعد فراغ الإمامة، فلا إمام ولا مؤتم في الحقيقة.

القول الثاني: قول المالكية [3] : إذا صلى الإمام بجنابة أو على غير وضوء، بطلت

(1) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 222)

(2) ينظر: الدر المختار ورد المحتار: (553/ 1) ، ومابعدها، الكتاب بشرح اللباب: (84/ 1) . بواسطة الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (2/ 1216) .

(3) ينظر: القوانين الفقهية: ص 69. الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (2/ 1217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت