يُقِيمَ، فَقَالَ: «أَبْرِدْ» ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَبْرِدْ فِي الظُّهْرِ» ، قَالَ: حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ» [1] .
المطلب الثاني: المعنى الإجمالي للحديثين المذكورين:
أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذين الحديثين بالإبراد بصلاة الظهر عند شدة الحر، وهو تأخيرها إلى زمن البرد، والأمر بالإبراد أمر استحباب، قال ابن رجب في الفتح [2] : والأمر بالإبراد أمر ندب واستحباب، لا أمر حتم وإيجاب، هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء. انتهى. وفي هذا ما يدل على استحباب تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر [3] .
المبحث الثاني:
ترجيحات واختيارات الإمام الكشميري الفقهية، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: ذكر المسائل التي رجح فيها، وبيان آراء العلماء فيها:
ذكر فيه اختلاف العلماء في ضابط الحرارة في إبراد الظهر: هل هو الحرارة مطلقا أو لا:
ذكر في المغني [4] أن استحباب الإبراد بصلاة الظهر على كل حال في شدة
(1) أخرجه البخاري صحيحه (1/ 113) (535) في مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر، ومسلم في صحيحه (1/ 431) (184) في كتاب المساجد ومواضع المساجد، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر.
(2) ينظر: فتح الباري لابن رجب (4/ 242) .
(3) ينظر: قوت المغتذي على جامع الترمذي (1/ 104) وتحفة الأحوذي (1/ 414) .
(4) ينظر: المغني لابن قدامة (1/ 282) .