فهرس الكتاب
عن أحمد.
واستدل بحديث الباب وما في معناه من أنه كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذانان: احدهما بليل، والأخر بعد الفجر.
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسألة المتقدمة:
أما الطحاوي فقد اختار في شرح المعاني [1] بأنه لا يجوز أن يؤذن لصلاة الفجر قبل وقته، وذكر أن ما كان من ندائه قبل طلوع الفجر مما كان مباحا له، هو لغير الصلاة، وهو الذي اختاره العيني في العمدة [2] .
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسألة المتقدمة:
اختار الكشميري في العرف مذهب إمامه أبي حنيفة وأجاب عن حديث الباب بما أجاب به الطحاوي وغيره من الأحناف، أنه لم يكن ذلك لأجل الصلاة، بل إنما كان ذلك لينتبه النائم وليتسحر الصائم، وليرجع الغائب، وقد بين ذلك ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يمنعن أحدا منكم أذان بلال - أو قال نداء بلال - من سحوره، فإنه يؤذن - أو قال ينادي - بليل، ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم» وهو الحديث المتقدم.
وهذا هو الذي يتعين حمل حديث الباب عليه، لعدم ثبوت شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه اكتفى بالأذان الأول لصلاة الفجر، بل جاء التصريح منه صلى الله عليه وسلم أن الأذان الأول كان لغرض غير الصلاة، ولذا كان ابن أم مكتوم يؤذن عند طلوع الفجر للصلاة، والله أعلم.
(1) ينظر: شرح معاني الآثار (1/ 140) .
(2) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5/ 130) .