فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 488

بإعلام، فلا يجوز. وبه قال الثوري [1] وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر بن الهذيل، كما في العمدة [2] .

وأجابوا عن حديث الباب، المشتمل على أذان بلال بالليل قبل دخول الوقت أنه لم يكن ذلك لأجل الصلاة، بل إنما كان ذلك لينتبه النائم وليتسحر الصائم، وليرجع الغائب، وقد بين ذلك ما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يمنعن أحدا منكم أذان بلال - أو قال نداء بلال - من سحوره، فإنه يؤذن - أو قال ينادي - بليل، ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم» [3] .

القول الثاني: أنه يجوز أن يؤذن للفجر قبل دخول وقته، عزاه ابن رجب في الفتح [4] إلى مالك، والأوزاعي، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي يوسف، وأبي ثور، وداود، وأبي خيثمة، وغيرهم من فقهاء أهل الحديث. وعزاه العراقي في الطرح [5] إلى الجمهور.

واحتجوا بحديث الباب.

القول الثالث: لا يؤذن لصلاة الصبح قبل الفجر، إلا أن يعاد الأذان بعد الفجر في جميع الأوقات، حكاه ابن رجب في الفتح [6] عن طائفة من أهل الحديث، وقال: وهو اختيار ابن خزيمة وغيره، وإليه ميل ابن المنذر، وهو رواية

(1) هوسفيان بن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله، الكوفي، إمام من أئمة المسلمين، وعلم من أعلام الدين، وأمير المؤمنين في الحديث، ولد بالكوفة سنة 97 هـ، وتوفي بالبصرة سنة 161 هـ. (له ترجمة في - الأعلام للزركلي 3/ 158) .

(2) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5/ 130) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان، باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره (1/ 127) (617) وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر (2/ 768) (1092) .

(4) ينظر: فتح الباري لابن رجب (5/ 338) .

(5) ينظر: طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 205) .

(6) ينظر: فتح الباري لابن رجب (5/ 341) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت