فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 488

المبحث الثاني:

ترجيحات واختيارات الإمام الكشميري الفقهية:

المطلب الأول: ذكر المسائل التي رجح فيها، وبيان آراء العلماء فيها:

ذكر فيه اختلاف العلماء في السلام على النبي في التشهد: هل يقال:"السلام عليك أيها النبي"بالخطاب، أو يقال:"السلام على النبي"بالغيبة؟

القول الأول: أنه يقال:"السلام عليك أيها النبي"بالخطاب، وهو قول الجمهور من الصحابة ومن بعدهم، نقله الطحاوي في شرح المشكل [1] أنه قول عامة الناس وفعلهم.

واستدلوا لذلك بحديث الباب، واستدلوا أيضا بأثر عمر [2] .

القول الثاني: أنه يقال:"السلام على النبي"بالغيبة، نقله ابن رجب في الفتح [3] عن ابن مسعود، وهو رواية عن ابن عمر وعائشة. ويدل على ذلك عدة أدلة: منها: ما أخرجه البخاري في صحيحه [4] عن ابن مسعود قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن:"التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله"، وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا:"السلام، يعني على النبي - صلى الله عليه وسلم -".

وفي رواية لغيره بلفظ:"فلما قبض قلنا السلام على النبي" [5] ، بحذف لفظ:

(1) ينظر: شرح مشكل الآثار (9/ 410) .

(2) أخرجه مالك في موطئه، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة (1/ 90) (53) والشافعي في مسنده، (ص: 237) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أنه سمع عمر وهو على المنبر يعلم الناس التشهد يقول: قولوا: «التحيات لله، الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» . قال الزيلعي في نصب الراية (1/ 422) : وهذا إسناد صحيح. وهو كما قال.

(3) ينظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 329) .

(4) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الاستئذان، باب الأخذ باليدين (8/ 59) (6265) .

(5) أخرجه أحمد في مسنده (7/ 49) (3935) ، وابن أبي شيبة في مصنفه، في كتاب الصلوات، في التشهد في الصلاة: كيف هو؟ (1/ 260) (2986) ، والبيهقي في السنن الكبرى في كتاب الصلاة، جماع أبواب صفة الصلاة، باب مبتدأ فرض التشهد (2/ 198) (2820) وأصله في صحيح البخاري، كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت