"يعني".
ومنها: ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء: أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يسلمون والنبي صلى الله عليه وسلم حي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فلما مات قالوا: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته" [1] ."
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:
أما الطحاوي في شرح المشكل [2] فاختار أن يقال في التشهد: السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، وذكر أن عامة الناس يقولون في تشهدهم كذلك. وأما العيني في العمدة [3] فقد أورد هذه المسألة، ولم يذكر رأيه فيها. وأما القاري في المرقاة [4] فقد مال إلى القول بالخطاب.
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:
اختار الكشميري في العرف [5] أن يقال في التشهد:"السلام عليك أيها النبي"بالخطاب، وقال أيضا: إن ألفاظ الخطاب في لسان العرب لاستحضار المخاطب تخييلا، ولا يجب علم المخاطب.
وهو القول الصواب، لإطلاق حديث الباب، وأما قول ابن مسعود بالغيبة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا من اجتهاداته رضي الله عنه التي خالفه فيها من هو أعلم منه؛ وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإنه خطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال في التشهد: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله» كما رواه مالك في «الموطأ» ، بسند من أصح الأسانيد، كما
(1) أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه في كتاب الصلاة، باب التشهد (2/ 204) (3075) به.
والإسناد المذكور رجاله ثقات غير أن فيه عنعنة ابن جريج، وهو مدلس، فهو علة ضعفه.
(2) ينظر: شرح مشكل الآثار (9/ 410) .
(3) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (22/ 254) .
(4) ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 734) .
(5) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 283) .