تبين معنى الحديث، وهو أنه قوله:"فلا إذن": يعني فلا مانع إذن، والله تعالى أعلم.
المبحث الأول: إيراد أحاديث الباب مع الشرح.
المطلب الأول- ذكر حديث الباب.
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا لَمْ يُصَلِّ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ صَلاَّهُنَّ بَعْدَهَا [1] .
(1) أخرجه الترمذي في سننه في أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، (2/ 291) (426) ، ومن طريقه البغوي شرح السنة في أبواب النوافل، باب من صلى قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا (3/ 466) (891) ، عن عبد الوارث بن عبيد الله العتكي المروزي قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة به.
وإسناده ضعيف؛ علته عبد الوارث لم يوثقه غير ابن حبان، لكن للحديث طريق آخر عن عبد الله بن شقيق يشده:
وهو ما أخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب من فاتته الأربع قبل الظهر (1/ 366) (1158) وأبو طاهر في المخلصيات (3/ 204) (178) وعبد الغني المقدسي في أخبار الصلاة (ص: 43) (73) من غير وجه عن قيس بن الربيع، عن شعبة، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا فاتته الأربع قبل الظهر، صلاها بعد الركعتين بعد الظهر» .
وهذا إسناد ضعيف صالح للاعتبار يقوي الطريق السابق، فيه قيس بن الربيع، وهو صدوق تغير واختلط، وتفرد فيه بذكر الركعتين فيه، وللحديث شاهد آخر يقويه أيضا لكنه مرسل:
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب صلاة التطوع والإمامة وأبواب متفرقة، من قال: إذا فاتتك أربع قبل الظهر، فصلها بعدها (2/ 19) (5973) عن شريك، عن هلال الوزان، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاتته أربع قبل الظهر، صلاها بعدها» .
وإسناده حسن غير أنه مرسل، ورجاله ثقات غير شريك، فهو صدوق يخطئ، فالحاصل أن الحديث بهذه الطرق ترتقي إلى درجة الحسن على الأقل، وقد حسنه الترمذي، وصححه أحمد شاكر، والله تعالى أعلم.