المبحث الثاني:
ترجيحات واختيارات الإمام الكشميري الفقهية:
المطلب الأول: ذكر المسائل التي رجح فيها، وبيان آراء العلماء فيها:
ذكر فيه مسألة واحدة، وهي حكم الأذان للمسافر، وقد اختلف العلماء في ذلك:
القول الأول: استحباب الأذان والإقامة في السفر، روى ذلك عن سلمان، وعبد الله بن عمرو، وعن سعيد بن المسيب مثله، وهذا قول الكوفيين، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، وأبى ثور، كما ذكره ابن بطال [1] ، وعزاه العراقي في الطرح [2] إلى قول أكثر العلماء.
واحتج من استحب الأذان للمسافر بحديث أبي سعيد الخدري عند البخاري «إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو في باديتك فأذنت فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مد صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة» [3] .
القول الثاني: هو بالخيار إن شاء أذن، وإن شاء أقام، روى ذلك عن علي بن أبى طالب، وهو قول عروة، والثورى، والنخعى، حكاه عنهم ابن بطال [4] .
القول الثالث: أنه يقيم ولا يؤذن، روي ذلك عن مكحول، والحسن البصرى، والقاسم، حكاه عنهم ابن بطال [5] .
القول الرابع: وجوب إعادة من صلى في سفره بلا أذان ولا إقامة، وهو قول
(1) ينظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال (2/ 256) .
(2) ينظر: طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 323) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان، باب رفع الصوت بالنداء (1/ 125) (609) .
(4) ينظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال (2/ 256) .
(5) ينظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال (2/ 256) .