المبحث الثاني:
ترجيحات واختيارات الإمام الكشميري الفقهية:
المطلب الأول: ذكر المسائل التي رجح فيها، وبيان آراء العلماء فيها:
ذكر فيه حكم التسليم ومن أحدث قبله:
القول الأول: أنه يخرج من الصلاة بفعل كل مناف لها، من أكل أو شرب أو كلام أو حدث، وهو قول الحكم وحماد والثوري وأبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي وإسحاق.
ولم يفرقوا بين أن يوجد المنافي باختيار المصلي أو بغير اختياره إلا أبا حنيفة، فإنه قال: إن وجد باختياره خرج من الصلاة بذلك، وإن وجد بغير اختياره بطلت صلاته، وجعل الفرض الخروج منها بفعل المنافي باختيار المصلي لذلك. وخالفه صاحباه في اشتراط ذلك. كما في الفتح [1] ، وشرح أبي داود [2] . وبناء على ذلك أن من أحدث بعد تشهده تمت صلاته.
واستدل لهؤلاء بحديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الله، فعلمه التشهد في الصلاة، - وفيه- «إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» " [3] . وهذا"
(1) ينظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 376) .
(2) ينظر: شرح أبي داود للعيني (3/ 140) .
(3) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة: باب التشهد، (970) وأحمد في مسنده (7/ 109) (4006) ، والطيالسي (275) ، والدارمي، كتاب الصلاة: باب في التشهد (1/ 309) ، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة باب صفة الصلاة (5/ 291) (1961) من طريق زهير بن معاوية، حدثنا الحسن بن الحر، قال: حدثني القاسم بن مخيمرة، عن علقمة عن عبد الله بن مسعود به.
وذكر ابن حبان أن قوله في آخر الحديث:"فإذا قضيت هذا فقد قضيت صلاتك ..."، إنما هو قول ابن مسعود، ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أدرجه زهير في الخبر، وكذلك قال الدارقطني في"السنن" (1/ 353) ، و"العلل" (5/ 127) ، قال: وفصله شبابة عن زهير، وجعله من كلام عبد الله بن مسعود، وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخره من قول ابن مسعود، ولاتفاق حسين الجعفي وابن عجلان ومحمد بن أبان في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكره في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وغيره عن عبد الله بن مسعود على ذلك. والله أعلم. وهو كما قالا، كما سيأتي تفصيله. بهذا الإسناد، وفي آخره: قال عبد الله: فإذا قلت ذلك فقد قضيت ما عليك.
وأخرجه الطبراني في"الكبير" (10/ 52) (9925) وغيره من طريق أحمد بن يونس، وأحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، وأبي بلال الأشعري، ثلاثتهم عن زهير بن معاوية، به، دون ذكر قوله: فإذا فعلت هذا.