فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 488

أما البرهان على الاستدلال بها: فهو قوله تعالى في سورة النساء: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [النساء: 59] .، فالآية تدل على اتباع هذه الأربعة [1] .

وأما الدليل على ترتيبها في الاستدلال بها هذا الترتيب: فهو ما رواه أبو داود وغيره عن معاذ بن جبل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعثه إلى اليمن قال:"كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟"قال: أقضي بكتاب الله، قال:"فإن لم تجد في كتاب الله؟"قال: فبسنة رسول الله، قال:"فإن لم تجد في سنة رسول الله؟"قال: أجتهد رأي ولا آلو، (أي لا أقصر في اجتهادي) ، قال: فضرب رسول الله على صدره، وقال:"الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله" [2] . وتوجد أدلة أخرى عدا هذه الأدلة الأربعة لم يتفق جمهور المسلمين على الاستدلال بها، بل منهم من استدل بها على الحكم الشرعي، ومنهم من أنكر الاستدلال بها، وأشهر هذه الأدلة المختلف في الاستدلال بها ستة: الاستحسان، والمصلحة المرسلة والاستصحاب، والعرف، ومذهب الصحابي وشرع من قبلنا، فجملة الأدلة الشرعية عشرة: أربعة متفق من جمهور المسلمين على الاستدلال بها، وستة مختلف في الاستدلال بها، وتفصيل البحث في كتب الأصول.

المبحث الثالث: فقه السنة.

فقه السنة هو علم شامل للعقيدة والمعاملات والعبادات مطابق للسنة النبوية، وهذا إطلاق كثير في كلام المتقدمين وهو الحقيقة الشرعية للفقه وهو الذي يجب

(1) ينظر: المصدر السابق.

(2) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء (3/ 303) (3592) والترمذي في سننه في أبواب الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي (3/ 608) (1327)

وأحمد في مسنده (36/ 333) جميعا عن شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة، عن أناس من أهل حمص، من أصحاب معاذ بن جبل، به.

وإسناده ضعيف؛ لإبهام أصحاب معاذ وجهالة الحارث بن عمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت