فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 488

تخبر أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة الفجر وأن نساء الصحابة، كن يلتحفن بأكسيتهن ويشهدن صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، ويرجعن بعد الصلاة إلى بيوتهن، وقد اختلط الضياء بالظلام، إِلا أن الناظر إليهن لا يعرفهن، لوجود بقية الظلام المانعة من ذلك. ففي هذا الحديث ما يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الصبح وعليه بقية من ظلمة الليل، وهذا يكون قبل الإسفار، وبه استدل من قال بالتغليس في صلاة الفجر، [1] وسيأتي الكلام عليه بالتفصيل قريبا.

المبحث الثاني:

ترجيحات واختيارات الإمام الكشميري الفقهية وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: المسائل التي رجح فيها، وبيان آراء العلماء فيها:

مسألة اختلاف العلماء في الأفضل من صلاة الفجر: هل هو التغليس أو الإسفار؟

واختلف العلماء فيها على عدة أقوال:

القول الأول: التغليس بصلاة الصبح أفضل من الإسفار، وهو مذهب أحمد ومالك، والشافعي وإسحاق. وروي عن أبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وأبي موسى، وابن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، كما في المغني [2] ، ونقله النووي [3] في المجموع [4] عن عمر وعثمان وابن الزبير وأنس وأبي موسى وأبي هريرة رضي الله عنهم، والأوزاعي، وداود، وجمهور العلماء.

واحتجوا بأدلة، منها: حديث الباب، وأجاب عنه الكشميري بأنه مدرج من

(1) راجع: قوت المغتذي على جامع الترمذي (1/ 101) والعرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 174) ، وتحفة الأحوذي (1/ 401) ، ومعارف السنن شرح سنن الترمذي (2/ 37) .

(2) ينظر: المغني لابن قدامة (1/ 286) .

(3) النووي: العلامة محي الدين يحيى بن شرف أبو زكريا شيخ الاسلام، استاذ المتاخرين، ولد سنة 631 هـ وتوفي سنة 676 هـ، (له ترجمة في - تذكرة الحفاظ، 4/ 1470 - 1474، والبداية والنهاية، 3/ 278) .

(4) ينظر: المجموع شرح المهذب (3/ 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت