المطلب الأول- ذكر أحاديث الباب.
ذكر فيه حديث عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ وَيُتْبِعُ فَاهُ هَاهُنَا، وَهَاهُنَا، وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ [1] لَهُ حَمْرَاءَ - أُرَاهُ قَالَ: مِنْ أَدَمٍ [2] - فَخَرَجَ بِلَالٌ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالعَنَزَةِ [3] فَرَكَزَهَا [4] بِالبَطْحَاءِ [5] ، «فَصَلَّى إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الكَلْبُ وَالحِمَارُ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ [6] » ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَرِيقِ سَاقَيْهِ [7] " [8] ."
المطلب الثاني: المعنى الإجمالي لحديث الباب:
ذكر في هذا الحديث بعض السنن الواردة في الأذان، منها: مداراة الرأس وتحريك
(1) قوله:"قبة"القبة من الخيام: بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 3) .
(2) قوله:"من أدم"الأدم: جمع الأديم، قال: وأديم كل شيء ظاهر جلده. ينظر: تهذيب اللغة (14/ 151) .
(3) قوله: (بالعنزة) العنزة: مثل نصف الرمح أو أكبر شيئا، وفيها سنان مثل سنان الرمح، والعكازة: قريب منها.
ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 308) .
(4) قوله: (فركزها) أي غرزها، قال في الصحاح: ركزت الرمح أركزه ركزا: غرزته في الأرض. ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (3/ 880) .
(5) قوله: (بالبطحاء) يعني بطحاء مكة، وهو موضع بمكة على طريق منى، كما في المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (1/ 138) .
(6) قوله: (حلة حمراء) الحلة: واحدة الحلل، وهي برود اليمن، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 432) .
(7) قوله: (بريق ساقيه) أي لمعانهما، والبريق اللمعان. كما في القاموس المحيط (ص: 866) .
(8) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الأحمر (1/ 84) (376) ، ومسلم في صحيحه في كتاب الصلاة، باب مرور الحمار والكلب (1/ 360) (503) .