فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 488

كرواية أبي داود بلفظ:"فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم" [1] ، ورواية بن أبي شيبة بلفظ:"فلم يأمره ولم ينهه" [2] ، ورواية ابن حبان بلفظ:"فلم ينكر ذلك عليه" [3] ، والروايات يفسر بعضها بعضا، ثم قال: فإذا عرفت هذا كله ظهر لك بطلان قول صاحب العرف الشذي في تفسير قوله:"فلا إذن"معناه: فلا تصل مع هذا العذر أيضا"فلا إذن"للإنكار، انتهى.

قلت: لم يتعرض المباركفوري للرد عما استدل به الكشميري لا سيما أنه استدل بما في صحيح مسلم.

الجواب عنه هو ما صرح به البنوري في معارف السنن [4] وهو أن كلمة"إذن"ليست نصا في الإقرار، كما أنها ليست نصا في الإنكار، وإنما يعرف معناها بالقرائن الخارجية.

فإن المثال الذي أورده الكشميري يصلح أن يكون للإنكار، ولم يجب عنه المباركفوري، وأما المثال الذي يصلح أن يكون للإقرار، -ولم يجب عنه الكشميري- حديث عائشة رضي الله عنها، أن صفية بنت حيي - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - حاضت، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أحابستنا هي» قالوا: إنها قد أفاضت قال: «فلا إذا» متفق عليه [5] . فلم يجيء هاهنا للإنكار.

فالتحقيق أن الروايات الأخرى التي ذكرها المباركفوري هي القرائن التي

(1) أخرجه أبو داود في سننه في باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة، باب من فاتته متى يقضيها (2/ 22) (1267) ، وتقدم تخريجه مفصلا في حديث الباب.

(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الرد على أبي حنيفة، مسألة في قضاء ركعتي سنة الفجر (7/ 310) (36372) عن عطاء، وتقدم الكلام مفصلا حوله في الباب السابق.

(3) تقدم تخريجه مفصلا في حديث الباب.

(4) ينظر: معارف السنن (4/ 99) .

(5) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الحج، باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت (2/ 179) (1757) ، ومسلم في صحيحه في كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض (2/ 964) (1211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت