فهرس الكتاب
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:
أما محمد بن الحسن الشيباني فقد تقدم عنه قوله، وهو أنه إذا فاتته ركعتا الفجر لا يقضيهما قبل طلوع الشمس. [1] وهو الذي اختاره الطحاوي في شرح المشكل [2] ، وإليه أشار بقوله: فهذا ابن عمر قد كان يقضيهما إذا طلعت الشمس، وحلت الصلاة، وذلك عندنا أولى مما سواه.
وأورد المسألة العيني في العمدة [3] من غير اختيار.
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:
اختار الكشميري في العرف [4] قضاء ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس، حيث قال: يقضيهما بعد طلوع الشمس قبل الزوال وهو المختار، وأجاب عن حديث الباب، بأن قوله فيه: فلا إذن"معناه: فلا تصلي مع هذا العذر أيضا، وحمل قوله «فلا إذا» ، على الإنكار، كما في صحيح مسلم أن نعمان بن بشير وهب لابنه من الزوجة الثانية حصة ماله فقالت له زوجته: إني لا أرضى ما لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم -، شاهدا على هبتك فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «وهبت لغير هذا الابن من البنين أم لا؟ فقال: لا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «فلا إذن» .. إلخ [5] ، فاستعمل اللفظ للإنكار والنهي."
وقد رد عليه المباركفوري في التحفة [6] بالروايات الأخرى التي تبين المراد،
(1) ينظر: البناية شرح الهداية (2/ 572) .
(2) ينظر: شرح مشكل الآثار (10/ 330) .
(3) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (7/ 217) .
(4) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 401) .
(5) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الهبات، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة (3/ 1243) (1623) .
(6) ينظر: تحفة الأحوذي (2/ 404) .