صلاته اتفاقًا في العمد والنسيان. وتبطل صلاة المأموم في العمد دون النسيان.
القول الثالث: قول الشافعية [1] : إذا بان الإمام امرأة أو كافرًا، وجب على المقتدي إعادة الصلاة، لأنه مقصر بترك البحث عن الإمام الصالح، ولعدم أهلية الإمام للإمامة.
أما لو بان كون الإمام جنبًا أو محدثًا أو ذا نجاسة خفية في ثوبه أو بدنه، فلا تجب على المقتدي إعادة الصلاة لانتفاء التقصير، إلا في الجمعة إذا كان المصلون مع الإمام أربعين فقط مع المحدث أو ذي النجاسة. وتجب الإعادة على المقتدي إذا كانت النجاسة ظاهرة، لتقصيره في هذه الحالة. والنجاسة الظاهرة: ما تكون بحيث لو تأمَّلها المأموم لرآها. والخفية بخلافها.
وقال الحنابلة [2] : إذا بان الإمام امرأة أو كافرًا، وجبت إعادة الصلاة على المؤتم كما قال الشافعية، إذ تمتاز المرأة بالصوت والهيئة وغيرهما، والكفر لا يخفى غالبًا، فالجاهل بذلك مفرط.
ولا تصح إمامة محدث أو متنجس يعلم ذلك؛ لأنه أخل بشرط الصلاة مع القدرة، فأشبه المتلاعب، ويجب على المقتدي في حال علم الإمام بحدثه أو نجسه أن يعيد صلاته، وإن كان جاهلًا بحال الإمام.
أما لو كان الإمام جاهلًا بالحدث أو النجس، وكذلك المأمومون يجهلون ذلك، حتى قضوا الصلاة، فتصح صلاة المأموم وحده، دون الإمام.
وعليه إذا صلى الإمام بالجماعة محدثًا أو جنبًا غير عالم بحدثه، فلم يعلم هو ولا المأمومون، حتى فرغوا من الصلاة، فصلاتهم صحيحة اتفاقًا وصلاة الإمام باطلة.
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:
فأما الإمام الطحاوي في شرح المشكل [3] أورد قوله:"والإمام ضامن"، فقال:
(1) ينظر: مغني المحتاج:241/ 1، المهذب:97/ 1.
(2) ينظر: كشاف القناع: (1/ 559 - 564 - 565) ، المغني (3/ 99) .
(3) ينظر: شرح مشكل الآثار (5/ 437) .