فكان معناه عندنا والله أعلم: أن صلاة المؤتمين مضمنة بصلاته في صحتها وفي فسادها، وفي سهوه فيها. ألا ترى أنه لو صلى بهم على غير وضوء، أو وهو جنب وهم طاهرون، أو وهو مكشوف العورة وهم مستورون، متعمدا لذلك، أنه لا خلاف بين أهل العلم أن صلاته فاسدة، والقياس أنه إذا كان ذلك كذلك في العمد أن يكون في السهو مثله، كما يستوي حكمه في نفسه في ذلك في فساد صلاته في العمد والسهو أن يستوي حكمهم في صلاتهم خلفه مؤتمين به في الفساد في العمد والسهو، فيكون كما كان ذلك في العمد يفسد صلاتهم، يكون في السهو يفسد صلاتهم، والله نسأله التوفيق.
وهذا الذي مال إليه العيني في شرح أبي داود [1] وقال بفساد صلاة المقتدين إذا ظهر الإمام محدثا أو جنبا.
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:
قال الكشميري في العرف [2] : إن الضمانة التكفل فيسري فساد صلاة المقتدى، وهذا موافق لمذهب أئمتهم.
والصواب صحة صلاة المقتدي عند فساد صلاة الإمام، ومما يدل على صحة صلاة المقتدي عند فساد صلاة الإمام حديث أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم ) ) [3] .
قال أبو بكر بن المنذر في الأوسط [4] : يدل هذا الحديث على أن المأموم لا يضره تقصير الإمام في صلاته، إذا أتى هو بما يجب عليه فيها، إذ كل مؤد فرضا عن نفسه ولا يضره تقصير غيره، وهذا الحديث يدل على إغفال من زعم أن صلاة
(1) ينظر: شرح أبي داود للعيني (2/ 468) .
(2) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 222) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان، باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه (1/ 140) (694) ، وأحمد في مسنده ... (14/ 299) (8663) .
(4) ينظر: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (4/ 164) .