القول الأول: أن المأموم لا يقول:"سمع الله لمن حمده"ويقول بالتحميد، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأحمد. وروي عن أبي مسعود وأبي هريرة والشعبي. نقله عنهم ابن رجب في الفتح [1] .
واستدلوا على ذلك بظاهر حديث الباب.
ومما يدل على ذلك أيضا حديث رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال:"كنا نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، فقال رجل وراءه: ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما انصرف، قال: من المتكلم؟ قال: أنا، قال رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول" [2] رواه البخاري.
القول الثاني: يجمع المأموم بين الأمرين - أيضا -، فيسمع ويحمد. وهو قول عطاء وأبي بردة وابن سيرين والشافعي وإسحاق، كما في فتح الباري لابن رجب [3] .
وحجتهم: عموم قوله - صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي" [4] .
وليس فيه حديث صريح صحيح.
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:
أما الطحاوي في شرح المعاني [5] فقد اختار مذهب أبي يوسف ومحمد، وهو أن الإمام يأتي بالتسميع والتحميد، والمأموم يأتي بالتحميد دون التسميع.
(1) ينظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 193) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان، باب فضل اللهم ربنا لك الحمد (1/ 159) (799) .
(3) فتح الباري لابن رجب (7/ 193) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر، إذا كانوا جماعة، والإقامة، وكذلك بعرفة وجمع، وقول المؤذن: الصلاة في الرحال، في الليلة الباردة أو المطيرة (1/ 128) (631) .
(5) ينظر: شرح معاني الآثار (1/ 241) .