فهرس الكتاب
واستدلوا بحديث الباب، ومن أدلتهم أيضا: حديث أنس بن مالك، قال: «كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري، حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم كذلك، يصلون الركعتين قبل المغرب. [1]
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسألة المتقدمة:
اختار الطحاوي في شرح المشكل [2] القول بعدم استحباب الركعتين بعد أذان المغرب، وذكر أنه قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
وهو مال إليه العيني في شرح أبي داود [3] .
وكذا علي الملا القاري [4] في المرقاة [5] .
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسألة المتقدمة:
أخذ الكشميري في المسألة المتقدمة بقول إمامه، وهو كراهية الركعتين بعد أذان المغرب، ويبدو مما تقدم أن القول باستحبابه هو الصواب؛ لما تقدم من الأدلة الواضحة في ذلك.
وأجاب الكشميري عن حديث الباب بأنه لا يدل على الاستحباب لما في البخاري، «لمن شاء أن يصليهما خشية أن يتخذها الناس سنة» ، وأن الفرق بين السنة والاستحباب بعيد في نصوص الشارع.
قلت: قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه قولا وفعلا، فالمستبعد نفي
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان، باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره (1/ 127) (617) ومسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب (1/ 573) (837) .
(2) ينظر: شرح مشكل الآثار (14/ 123) .
(3) ينظر: شرح أبي داود للعيني (5/ 178) .
(4) ملا علي القارئ: هو علي بن سلطان محمد، نور الدين الهروي. (له ترجمة في - الزركلي 5/ 12) .
(5) ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 892) .