العيني في شرح أبي داود [1] فقد مال إلى منع أخذ الأجرة على الأذان. وذكر أنه مذهب علمائهم. وقد تقدم.
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:
اعتمد الكشميري في العرف [2] على ما ذهب إليه المتأخرون من الأحناف، وهو جواز أخذ الأجرة على الأذان، وذكر أن هذا ما قرره القاضي خان [3] في فتاويه وأن الاعتماد عليه، لما له مرتبة عالية عندهم. وهذا هو أقرب الأقوال إلى الصواب، وأما الاستدلال بحديث الباب على كراهيته فليس بمسلم، وذلك أن الحديث فيه نهي الإمام عن اتخاذ مؤذن يأخذ على أذانه أجرا، وليس فيه نهي المؤذن عن أخذ الأجرة على الأذان، كما قرره الصنعاني [4] [5] ، والله تعالى أعلم.
(1) ينظر: شرح أبي داود للعيني (2/ 497) .
(2) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 224) .
(3) الحسن بن منصور بن أبي القاسم الاوزجندي الفرغاني الإمام الكبير المعروف بقاضي خان الحنفي توفي 592 هـ، له ترجمة في الجواهر المضية في طبقات الحنفية (1/ 205) .
(4) محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير: مجتهد، من بيت الإمامة في اليمن، أصيب بمحن كثيرة من الجهلاء والعوام. له نحو مئة مؤلف، ذكر صديق حسن خان أن أكثرها عنده (في الهند) . ولد بمدينة كحلان، ونشأ وتوفي بصنعاء، الأعلام للزركلي (6/ 38)
(5) ينظر: سبل السلام (1/ 191) .