منكبيه، وإبهامه حذاء شحمتي أذنيه، وأطراف أصابعه حذاء فرع أذنيه، وقال: هو جمع حسن، واختاره بعض مشايخنا. انتهى.
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:
اختار الإمام الكشميري في العرف [1] أن يكون الكف حذاء المنكب والأصابع حذاء الأذنين.
فحمل حديث ابن عمر المتقدم على أن التي حاذت المنكبين هما الكفان باعتبار أسفلهما.
وحمل حديث مالك بن الحويرث على أن التي حاذت الأذنين هي الأصابع باعتبار أطرافها.
ويؤيد هذا الجمع ما رواه أبو داود من رواية عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر:
«حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه» [2] .
وهذا الجمع لو ثبتت الرواية المذكورة لتعين حمل الأحاديث على ذلك، لكنها ضعيفة، فالأولى أن يقال: إن المصلي هو بالخيار إن شاء رفع يديه إلى المنكبين؛ عملا بحديث ابن عمر، وإن شاء رفعهما إلى الأذنين؛ عملا بحديث مالك بن الحويرث.
فالاختلاف بين الحديثين في المسألة إنما هو اختلاف تنوع لا اختلاف
(1) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 247) .
(2) أخرجه أبو داود في سننه، أبواب استفتاح الصلاة: باب رفع اليدين في الصلاة (1/ 192) (724) ، ومن طريقه البيهقي في أبواب صفة الصلاة: باب من قال يرفع يديه حذو منكبيه (2/ 38) (2306) ، عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن الحسن بن عبيد الله النخعي، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، أنه أبصر «النبي صلى الله عليه وسلم حين قام إلى الصلاة رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم كبر» .
وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه، وإن كان رجاله ثقاتا. قال المنذري في"مختصره" (رقم 693) وتبعه النووي في"المجموع" (3/ 306) : عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه.