فرغ من القراءة.
وقال أيضا: وهو قول زيد بن ثابت وجابر بن عبد الله، وروي ذلك عن علي وابن مسعود، وبه قال الثوري وابن عيينة وابن أبي ليلى والحسن بن حي، وهو قول جماعة من التابعين بالعراق.
القول الثاني: أنها مشروعة مستحبة، قال الترمذي في سننه [1] : وهو قول غير واحد من أهل العلم: يستحبون للإمام أن يسكت بعدما يفتتح الصلاة وبعد الفراغ من القراءة وبه يقول أحمد، وإسحاق وأصحابنا. ونقله ابن عبد البر في الاستذكار [2] عن الحسن وقتادة والأوزاعي والشافعي وأبو ثور.
وأما مواضع السكتات فاختلف فيها كما يلي:
فمذهب الشافعية [3] : أنه يستحب عندهم أربع سكتات للإمام في الصلاة الجهرية:
الأولى: عقب تكبيرة الإحرام يقول فيها دعاء الاستفتاح، والثانية: بين قوله (ولا الضالين) و (آمين) سكتة لطيفة، الثالثة: بعد (آمين) سكتة طويلة بحيث يقرأ المأموم الفاتحة، الرابعة: بعد فراغه من السورة سكتة لطيفة جدا ليفصل بها بين القراءة وتكبيرة الركوع.
القول الثاني: قول الحنابلة سكتات الإمام في ثلاثة مواضع: وهي قبل الفاتحة وبعدها بقدرها، وبعد فراغ القراءة. [4]
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:
أما العيني فقد أثبت ثلاث سكتات في شرح أبي داود وقال: السكتة الأولى فلأجل دعاء الإفتتاح، وأما السكتة الثانية فلأن يقول: آمين، بعد الفراغ من الفاتحة، وأما
(1) ينظر: سنن الترمذي (2/ 31) .
(2) ينظر: الاستذكار (1/ 468) .
(3) ينظر: المجموع شرح المهذب (3/ 395) .
(4) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (1/ 400) ، والروض المربع شرح زاد المستقنع (ص: 126) والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (2/ 230) ، ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (1/ 626) .