وذكر ابن حزم في المحلى [1] : أن الحديث إن صح فإنه دل على أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك لبيان الجواز فلا تعارض بينه وبين حديث ابن عمر وغيره [2] .
(وأما) الجواب عن احتجاجهم بحديث البراء رضي الله عنه أنه حديث ضعيف باتفاقهم.
القول الثاني: أن الأيدي ترفع عند الركوع وعند رفع الرأس منه أيضا، وإليه ذهب أكثر العلماء، وهو قول أبي بكر الصديق وعلي بن أبى طالب وابن عمر وأبي سعيد الخدري وابن عباس وبه قال الأوزاعي ومالك في آخر أمره والشافعي وأحمد وإسحاق، عزاه إليهم الخطابي في المعالم [3] .
وأضاف بعض أهل العلم موضعا آخر، وهو رفع اليدين عند القيام من التشهد الأول، ذكر النووي في شرح مسلم: أنه قول للشافعي وقال: وهذا القول هو الصواب، فقد صح فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعله [4] . رواه البخاري.
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:
أما الطحاوي فقد قرر في شرح المعاني أنه لا يرفع يديه إلا في أول تكبيرة [5] ، وهو
(1) ينظر: المحلى بالآثار (2/ 265) .
(2) ينظر: المجموع شرح المهذب (3/ 402) .
(3) ينظر: معالم السنن (1/ 193) .
(4) وهو حديث نافع «أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي. - صلى الله عليه وسلم -» رواه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان: باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين (1/ 148) (739) .
(5) ينظر: شرح معاني الآثار (1/ 227) .