وذكر الترمذي في جامعه [1] : أن العمل عند أهل العلم على القراءة في المغرب بقصار المفصل.
قال ابن رجب في الفتح [2] : بعد ذكره: وهذا يشعر بحكاية الإجماع عليه، وممن استحب ذلك ابن مبارك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال: كانوا يستحبون ذلك.
ومن أدلتهم: حديث رافع بن خديج، يقول: «كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم، فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله» متفق عليه [3] .
القول الثاني: استحباب تطويل القراءة في المغرب، وهو مروي عن زيد بن ثابت وابن عمر، نقله عنهما ابن رجب في الفتح [4] . وحكاه العيني في العمدة [5] عن حميد وعروة بن الزبير وابن هشام والظاهرية.
ومن أدلتهم ما رواه البخاري عن مروان بن الحكم، قال: قال لي زيد بن ثابت: «ما لك تقرأ في المغرب بقصار، وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولى الطوليين» [6] .
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:
أما محمد بن الحسن الشيباني فقد اختار في روايته للموطأ [7] قراءة قصار المفصل في المغرب فقال: العامة على أن القراءة تخفف في صلاة المغرب، يقرأ فيها بقصار المفصل.
(1) ينظر: سنن الترمذي (2/ 113) .
(2) ينظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 28) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت المغرب (1/ 116) (559) ، ومسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس (1/ 441) (637) .
(4) ينظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 26) .
(5) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (6/ 25) .
(6) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان، باب القراءة في المغرب (1/ 153) (764) .
(7) ينظر: موطأ مالك رواية محمد بن الحسن الشيباني (ص: 93) .