أمطروهم حراسها من الداخل والجيش المنصور من الخارج بقذائف النيران، كما رحل من قبل لواء إبراهيم باشا، الذى كان سبعة أو ثمانية آلاف من المشاة والفرسان، وكانوا يحرسون خندق وحصن جلال الدين محمد باشا، وقد فروا جميعا إلى الخندق.
و قد سار وراءهم فرسان الجيش المنصور غير النظاميين. وعلى الاحتياط بألا يصيب حملة بنادق إبراهيم باشا ومدفعيوه الفرسان غير النظاميين، وكان جيش جلال الدين محمد باشا قد أحكم أقدام الثبات في الخندق، فيخطفون كرة النصر والظفر من الجميع، فقد أخذ نائب السلطنة كل ما كان حاضرا في الركاب من المدفعية والجند وقادهم مع القائد حسين خان إلى رأس الخندق، فدخل الجنود المظفرون مثل البرق المشتعل إلى الخندق والحصن من الجوانب الأربعة، واستولوا على إحدى وعشرين عربة مدفع ومقلاع وأربعة عشر رقعة علم ثعبانية الشكل ومعها كل مخازن الذخيرة والأسلحة والمعدات والأموال والخيام والدواب، ولم يتحمل جلال الدين حرارة المقاومة أيضا في الخندق، فانفسخ كيان جمعه عن بعضه، وتفرق جيشه عن بعضه، وهربوا. وتحرك القائد أمير خان القاجارى أيضا بأمر وإشارة النواب نائب السلطنة ومعه جيش أبواب جمعه، الذى كان تحت رايته، إلى رأس سليم باشا الذى ولى هو والأكراد الروميون بوجههم من الخجل والشؤم وأسرعوا إلى صحراء الهزيمة، وتعقب أمير خان تلك الجماعة حتى ممر"خنش"، واستولى منهم على أعلام وبيارق وخيول وأسلحة بلا حصر ولا حساب، كما استولى على مدفعيتهم أيضا مع أسلحتهم كلها.
و الخلاصة، أنه في تلك المعركة المضطربة، التى كانت نموذجا ليوم المحشر، قد حصلوا على قدر من الخيول والبيارق والأحياء التى لم يكن تعدادها في مقدور المحاسبين [ص 365] وعلى هذا القياس كان يمكن أن يسقط أمر جيش الروم من حساب سجلهم وصحيفتهم اليومية بأيدى الجيش المظفر. وكان لهم واحد وخمسون ألفا من المشاة والفرسان خداما بالطعام، وما جعل المشكلة صعبة التحمل هو أن ما يقدر بعشرة آلاف فرد من الجيش الأصحاء الذين لم يصابوا بجرح قد فروا إلى أوطانهم الأصلية من معركة القتال بخيول البراق، وكان هذا الجيش الذى كانت قد جمعته دولة الروم المستقرة بألف جد وجهد وسعى وكد في مدة تسعة أشهر من الولايات البعيدة