المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 107
وقلت: ليس هذا من قبل عليّ رضي اللّه عنه مع فصاحته وفضله، وأين خبر تسمى «1» ؟
وذكرت في كتابي «الموضح» هذا القول، وقلت: ليس هذا من عليّ، حتى وجدت في بعض كتب المتقدمين أنّ هذا من قبل عليّ رضي اللّه عنه، فسلّمت، وعددته من جملة ما ورد عن أهل التفسير، مما لا أصل له في اللغة.
-ومنها قوله تعالى: قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا «2» . الوقف على لا «3» ، ثم تجعل تَقْتُلُوهُ ابتداء. فهذا غير مفهوم عند النحويين.
(1) قال الجاحظ: وقال آخرون في قوله تعالى: عَيْنًا فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا قالوا: أخطأ من وصل بعض هذه الكلمة ببعض. قالوا: وإنّما هي: سل سبيلا إليها يا محمد.
فإن كان كما قالوا فأين معنى تسمّى، وعلى أيّ شيء وقع تسمى؟ فتسمّى ماذا؟ وما ذلك الشيء؟ ا ه.
راجع الحيوان 1/ 344.
أقول:- وهذا من المنسوب إلى سيدنا عليّ زورا وبهتانا.
ومثل هذا ما ذكره الحافظ ابن حجر قال: ذكر لي الحافظ صلاح الدين الأقفهسي أنّه سمع محمدا الكلائي الملقب صلاح الدين أحد المذكّرين يقول في تفسير قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ: من ذلّ ذي: ذلّ نفسه، وذي: إشارة إلى النفس، يشف: يحصل له الشفاء، ع: افهموا. قال: فذكرت ذلك للشيخ زين الدين الفارسكوري فمشى معي إلى الشيخ سراج الدين البلقيني، وأرسل إليه وعزّره ومنعه من الكلام على الناس.
راجع إنباء الغمر 2/ 88.
(2) سورة القصص: آية 18.
(3) روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: الوقف لا، لأن امرأة فرعون قالت: قرة عين لي ولك، فقال لها فرعون: أمّا لك فنعم، وأمّا لي فلا، ليس هو قرة عين، فكان كما قال.
قال الفراء وأبو حاتم وجماعة من أهل الكوفة: إنّ هذا لحن ولا وجه لهذا الوقف في العربية؛ لأنه لو كان كذلك لقال: تقتلونه، بنون الرفع، إذ لا مقتضي لحذفها؛ لأنّ-